المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصة السجينة 1201


Shanshoneh
01-09-2008, 11:15 PM
http://www.deretna.com/vb/attachment.php?attachmentid=1100&stc=1&d=1199775405

هذه ليست قصة من وحي الخيال بل هي من صميم الواقع المرير الذي نعيشه والذي أصبحت أحداثة تنافس الخيال تشويقاً وإثارة وغرابة ؟
حليمه فتاة يتيمة في الرابعة والعشرين من العمر لها من الأخوة والأخوات حوالي العشرة من أمها ومن زوجة أبيها التي تزوجها والدها في أيامه ألأخيرة كنوع من التغيير وحب الحياة وليظهر أمام القبيلة أنه مازال شاباً وقادراً على الزواج , فقد كانت تلك إحدى العادات القبلية المعروفة في مجتمعهم فالرجل الذي لا يعدد لا يعتبر رجلاً كاملاً حتى لو لم تكن لدية المقدرة المالية أو الصحية اللازمة لبناء بيت جديد وأسرة جديدة 0
كانت أم حليمة هي الزوجة ألأولى ولها من الأبناء 6 تأتي حليمة في المرتبة الثانية بعد أخوها الكبير والذي أصبح رجال البيت بعد والده ,
اجتمعت العائلة على طعام الغداء حليمه ووالدتها وأخوها واخوتها الصغار
وفيما هم يتناولون طعام الغداء قال أخوها حمد بدون أن ينظر إليها : يمه اليوم جاني رجال وخطب حليمه وأنا وافقت !
قالت الأم : ومنهو ها لرجال وكيف توافق بدون ماتاخذ رأي أختك ؟
قال حمد : إيه زين شوي شوي الشرهة علي اللي حامل همها وقلت أسترها بعد عمرها ما صك الخمسة وعشرين يعني بنتك عانس 000عانس ,ردد حمد هذه العبارة بتلذذ وهو ينظر الى وجه أخته محاولاً رؤية تعابير الألم على وجهها 0
كان حمد من الشخصيات الوقحة التي التي أفسدها دلال والده له وجعله شخصية أنانية لا تحب سوى مصالحها دون مراعاة لمشاعر الآخرين واحتياجاتهم
قالت الأم وهي تحاول أن تفهم من حمد متجاهلة نوبة غضبة و وقاحته مع أخته : ومن هو الرجال اللي طلبها عساه زين ؟
قال حمد إيه زين كل الرجال زينين انتو اللي ناقصات عقل ودين !
قالت الأم : طيب يا ولدي وين يشتغل ؟
ألقى حمد بلقمته من يده وهو يقوم من على السفرة غاضباً وهو يقول : جينا في الكلام اللي ماله داعي وش دخلكم فيه وين يشتغل ؟
قالت الأم: يا ولدي أختك يتيمة ومالها بعد الله تعالى إلا إحنا ما تبينا نتطمن عليها ؟
قال حمد : يمه تطمني هذا رجال زين ومقتدر مادياً وش تبون بعد أكثر ؟
قالت ألأم : والله يا ولدي هذا الرجال ما نعرف عنه شيء وأختك أمانه في رقبتك إلى يوم الدين والله إني ما سامحك طول عمري لو كان هذا الرجال ماهو زين
قال حمد : يمه الرجال زين زين بس فكينا !
قالت الأم زين يا ولدي الله يكتب اللي فيه خير ورفعت يداها وهي تدعوا لولدها با لهداية
وفي اليوم التالي اتصل حمد من خارج المنزل ليبلغ والدته أن أبو زياد (العريس ) سيزورهم اليوم في المنزل وطلب من أمه أن تجعل أخته تستعد للرؤية الشرعية
أقفلت الأم الخط وهي تشعر بالحيرة فكيف ستبلغ حليمة التي لم تنم طوال ليلة البارحة من قلقها وطريقة معاملة أخوها لها فقد شعرت بأن أخوها له مصلحة في ذلك وإلا لما اهتم بها إن كانت تزوجت أو بقيت عانس طوال عمرها0
قالت الأم وهي تطرق الباب على حليمه: حليمه 00حليمه صحيتي يمه
قالت حليمه : إيه يمه صحيت
قالت الأم : بابنتي قومي أخوك يقول إن العريس وأهله جايين اليوم العصر عشان يشوفونك
قالت حليمه وهي تشهق : ايش قلتي يمه ؟ والله إني ماني مرتاحة وحاسه إن الموضوع فيه شي هذا أخوي حمد مايجي من وراه خير أبد نسيتي يمه ويش سوا فينا عقب وفاة أبوي
قالت الأم : لا والله يا بنيتي ما نسيت ألله يهدية ويصلحه ويسخرها لنا إنشاء الله ويمكن الرجال اللي جايبة فيه خير 0
قالت حليمه وهي تبكي :ماظن يمه ما ظن
وضعت الأم يدها على ظهر أبنتها وهي تربت عليها علها تهدئ من روعها
00 وفي العصر حضر العريس ولم يكن معه أحد من أهله كما قال حمد
وبعد تقديم الضيافة المعتادة له ,طلب حمد من أخته الاستعداد للدخول
كانت حليمه تشعر بالخوف والخجل وكان حدسها يخبرها بأن هناك شيء ما , شيء في هذا الرجل يحاول أخوها إخفاؤه عنها بغضبة وصياحه كلما حاول أحد أن يستفسر منه عن العريس المنتظر
لم تستطع حليمه أن تدخل لحالها فطلبت من والدتها مرافقتها فارتدت والدتها عباءتها ودخلت معها و ماهي إلا لحظات حتى وقفت الاثنتان مشدوهتان عند الباب فقد كان الرجل الذي أمامهما في أواخر الثمانينات 0
نظرت حليمه بسرعة في أنحاء المجلس علها تجد معه شخصاً آخر قد يكون العريس ولكن للأسف فلم يكن هناك احد غيرة في المجلس
صاح أخوها حمد : حليمه اطلعي من ورى أمي خلي أبو زياد يشوفك قالها وهو يسحبها بيدها ليريها لأبو زياد الذي كان ينظر إليها بإعجاب
شعرت حليمه بأنها جارية وأن الزمن قد عاد بها مئات السنين للوراء وها هو أخوها يلعب دور النخاس الذي يبيع ويشتري وهاهو يحاول أن يعرض مفاتن بضاعته !أمام زبون محتمل ،بكت حليمه وخرجت مسرعة من المجلس لتذهب إلى غرفتها وهي تنخرط في بكاء مرير
وفي المجلس حاول حمد أن يبرر تصرف أخته بالخجل (حياء العذارى )
وبعد أن خرج أبو زياد من المجلس دخل حمد على أمه وهو يرغي ويتوعد ويهدد أخته
التي كادت أن تفسد عليه ( صفقة العمر) كما كان يقول في نفسه
قال حمد وأمه تحاول أن تمسك به وهي تدفع به بعيداً عن غرفة أخته :
قولي للعانس اللي داخل والله والله لو تحفى ما تلاقي زي أبو زياد
وإذا ماعقلت والله إني لحبسها طول عمرها في البيت وإنها ما تاخذ غيره مادام راسي يشم الهوا
قالت الأم : زين زين يا ولدي بس أنت هدي حالك يصير خير.
دخلت الأم إلى غرفة حليمه التي كانت تندب حظها وقالت :
يا بنتي يا حليمه اليوم أنا موجودة وبكرة أنا بالتراب ومدري أخوك إيش ناوي عليه إن رفضتي أبو زياد أقول يا بنتي ما قدامك إلا توافقين يمكن الله هذا الرجال يطلع فيه خير وترتاحين من حمد ومشاكله وأنا بصراحة ما عاد فيني شده على مشاكل أخوك 000الله يهديك إنشاء الله
يا بنيتي أنا سمعت إن أبو زياد رجال مقتدر والله منعم عليه الله يكتب لك و ياه السعادة 0
قالت حليمه :بس يمه أبو زياد شايب وأنا صغيره حرام عليكم يمه حرام
قالت الأم وهي تبكي : والله يا بنيتي ما بيدي حيله أخاف إذا ما وافقنا يزعل حمد وأنا عندي أربع غيرك من وين أكلهم واكسيهم وأعلمهم وخبرك كل شي بيد حمد بعد أبوك ما كتب له المحلات باسمه قبل يموت
الله يسامحه 00000الله يسامحه قالتها وهي تمسح دموعها بطرف الشيله
قالت حليمه :خلاص يمه خلاص بتطاوعين حمد في اللي يقوله ما أقول إلا حسبي الله عليك ياحمد 0000حسبي الله عليك ياحمد
وبعد يومين استدعى حمد والدته ودفع إليها بمبلغ 10000ريال وقال لها:
هذا مهر بنتك خليه تتجهز العرس بعد شهر
قالت الأم: طيب
حملت الأم المبلغ إلى ابنتها وأخبرتها بما قال حمد
في ذلك اليوم بكت حليمه وبكت كما لم تبك في حياتها ,شعرت بأن كابوساً يطبق على أنفاسها وبأنها ستختنق لا محالة 0
في ذلك اليوم طلب حمد من أمه وأخته الذهاب الى السوق لشراء لوازم العرس ,وفي السوق كانت حليمه تبكي بصمت فيما والدتها تختار لها الملابس وفستان الزفاف وبعض الأشياء البسيطة الأخرى فلم يكن المبلغ الذي أعطاها إياه حمد كافياً لشراء إلا الضروريات ,وفي المساء عادوا إلى البيت فتوجهت حليمه إلى غرفتها غير عابئة بالنظر أو حتى قياس الملابس التي أحضرتها من السوق
لم يبق على زواج حليمه سوى أسبوع واحد فقط وكانت تشعر بأنها مريضة وأن درجة حرارتها مرتفعة 0
يمه يمه (قالت حليمه وهي لا تستطيع النهوض من فراشها )
قالت الأم وهي تركض مسرعة نحو غرفة حليمه :وش فيك يا بنيتي ؟
قالت حليمه : يمه تعبانه قالتها وراحت في إغماءه قصيرة
صاحت الأم لحقوا علي مدري حليمه ايش فيها ؟
دخل حمد إلى غرفة أخته وهو يقول حليمه ايش فيها والله ما فيه إلا دلع ومياصة بنات !
قالت الأم : الحق علي ياحمد أختك حرارتها مرتفعة
قال حمد :زين (وهو يتجه إلى المطبخ ليحظر بندول وكوب ماي )
قال حمد لأمه وهويرش بعض الماء على وجه أخته من الكوب الذي أحضره ويلقي بالبندول على السرير عطيها هذي وقولي لها تخليها من الدلع أحسن لها
وفي المساء ارتفعت درجة حرارتها أكثر وبدأت تظهر في جسدها بعض الحبوب الحمرا ,فاضطر حمد أن يأخذها إلى الطبيب الذي اخبرهم أنها مصابة بالعنقز !
حاول حمد أن يؤجل الزواج كام يوم حتى تشفى حليمه ولكن أبو زياد رفض ذلك وأصر على إتمام الزواج في اليوم المحدد متعلالاً أنه قد أصيب بالعنقز وهو صغير وأن لاضرر منها عليه
وفي يوم الزواج الذي أقامه أبو زياد في منزل حمد وفي الحوش كان هذا المنظر الغريب الذي بقي في ذاكرة الكثيرين ممن حضروا الزواج
فتاة في ربيع العمر ,مكسورة النظرة تترقرق في عينيها الدموع تنتشر في وجها بعض حبوب جدري الماء أو ما يعرف ب(العنقز) تظهر عليها أعراض الحمى بوضوح وشيخ كبير قزم لفرط سعادته يظهر مبتسماً ناسياً سنه المخلوع وهو يتمايل طرباً على أنغام الدفوف !.
و ماهي إلا لحظات حتى امسك العريس بيد العروس وأنطلق بها إلى عش الزوجية 0
لم تستطع حليمه الحياة مع زوجها أبو زياد الذي كان شديد البخل ,كثير الشكوك والذي كان يضربها لأتفه الأسباب 0
اشتكت حليمه لوالدتها من زوجها كثيراً ولكن والدتها كانت تشير عليها بالصبر عليه عله يعرف قيمتها أخيراً فيحسن معاملتها وخصوصاً وان الوالدة لم يكن في استطاعتها إطعام فم آخر بعد أن باع حمد المحلات وغادر البلاد بعد زواج أخته مباشرة
ولما لم تستطع حليمه الصبر على زوجها الذي كان يسيء معاملتها ويضربها ذهبت إلى منزل أهلها ومن هناك اتفقت مع أمها على رفع دعوة طلاق للتفريق بينها وبين أبو زياد
وفي المحكمة تم رفض دعوى الطلاق وأتهمها زوجها بالنشوز ,فقررت أن تتخلص من مهما كان الثمن وقد كان الثمن باهظاً وهو رد المهر كاملاً, في البداية شعرت حليمه بالراحة لأنها اعتقدت إن المهر 10000ريال كما سبق و اخبرهم حمد ولكنها فتحت فمها على الآخر عندما علمت أن مهرها كان 150 ألف ريال استلمها أخوها وهرب بها خارج المملكة
عادت حليمه إلى البيت وهي غاضبة , وقدميها لا تستطيعان حملها فقد شعرت بأن المبلغ قصم ظهرها فمن أين لها كل هذا المبلغ ؟ ولكنها في موعد الجلسة التالية أقرت بدفع المبلغ كاملاً إلى أبو زياد وكتبت صكاً على نفسها بالمبلغ في المحكمة 0
وعندما حان موعد السداد لم تستطع حليمه أن تدفع المبلغ لأبو زياد
فرفع عليها دعوى وطلب منها السداد أو الحبس ،ولما لم تستطع التسديد فقد دخلت حليمه السجن وأصبحت السجينة رقم 1201
00000وهنا توقفت حليمه عن سرد قصة دخولها الى السجن(وهي تمسح دموعها بكفيها ) و الذي بقيت فيه لمدة 3أشهر ظلماً
رفعت حليمه يداه إلى السماء وهي تدعوا الله تعالى أن يجعل لها من أمرها مخرجاً وأن يرسل لها من يتكفل بها ويسد عنها دينها
و ماهي ألأ أيام وكانت مكرمة خادم الحرمين الشريفين بسداد ديون المعسرين وإطلاق سراحهم
حمدت حليمه الله تعالى وشكرت لخادم الحرمين حسن صنيعه ودعت له بطول العمر والصحة والسلامة

Goodbye
01-10-2008, 06:25 AM
الف شكر
الله يعطيك العافية

Shanshoneh
01-12-2008, 03:39 AM
http://www.deretna.com/vb/attachment.php?attachmentid=403&stc=1&d=1198235481