المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشاعر الشهيد عبد الرحيم محمود


عنبتا
01-10-2008, 10:21 PM
سأَحْمِلُ رُوحِي عَلَى راحَتِي........ وأُلْقِي بها في مَهاوِي الردى

فإما حياةٌ تَسُـُّر الصَّـديْقَ............. وإمَّـا مَمـاتٌ يَغِيْـظُ العِدا

http://www.deretna.com/vb/attachment.php?attachmentid=1219&stc=1&d=1199946163

كتب الشاعر عبد الرحيم محمود هذه الأبيات في قصيدة شهيرة اسمها (الشهيد) وعمره أربعة وعشرون عامًا تقريبًا.. وظلت كلماته هذه وعدًا ملتزمًا به فحمل روحه على راحته وألقى بها في مهاوي الردى دفاعًا عن وطنه.. وشارك في الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936م لثلاث سنوات مشتعلة، ثم شارك في الحرب العربية على إسرائيل بعد رفض العرب قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين الصادر يوم 29 نوفمبر 1947م، وإعلان الانتداب البريطاني على فلسطين، وإعلان دولة إسرائيل يوم 15 مايو 1948م، واستشهد في معركة الشجرة يوم 13 يوليو 1948م، وأصبح عبد الرحيم مثلاً أعلى يفعل ما يقول، فعاش إلى الآن يَسُرُّ الأصدقاء، ويغيظ الأعداء كما كتب في قصيدته تمامًا.

ولد عبد الرحيم محمود عبد الرحيم عام 1913م في قرية "عنبتا" التابعة لقضاء "طولكرم" بفلسطين، ودرس المرحلة الابتدائية في عنبتا وطولكرم، ثم انتقل إلى مدينة نابلس للدراسة الثانوية بمدرسة النجاح الوطنية من عام 1928م حتى 1933م، وتتلمذ في هذه المدرسة على الشاعر إبراهيم طوقان والأساتذة د. محمد فروخ، وأنيس الخولي، وقدري طوقان.. فتشرب منهم حب المعرفة والاعتزاز بالنفس والوطن والثورة على الظلم.. وعُيِّن بعد تخرجه مدرسًا للغة العربية وآدابها..

في عام 1935م حضر من سوريا الشيخ عز الدين القَسَّام؛ ليشارك في الكفاح ضد الاحتلال الإنجليزي لفلسطين وعمره أربعة وستون عامًا، واعتصم بالجبل مع رفاقه من مِصْر وفلسطين، وظلوا يناوشون جنود الإنجليز حتى اسْتُشْهِد الشيخ السوري يوم 20 نوفمبر 1935م.. فأصبح الشيخ عز الدين القَسَّام مثلاً أعلى للمقاومة وإرهاصًا للثورة التي بدأت بإضراب يوم 20 أبريل 1936م، فانخرط فيها الشاعر الشاب عبد الرحيم محمود ونذر نفسه للوطن، فاستقال من مدرسة النجاح وعَبَّر عن موقعه في إحدى قصائده قائلاً:


واغْصِبْ حُقوقَك قَطُّ لا تَسْتَجْدِها .........إن الألى سلبوا الحقوق لئامُ


هذي طَرِيْقُكَ فِي الحَياة فلا تَحِـدْ.......... قَدْ سـَارَها مِنْ قَبْلِكَ القَسَّامُ





ولما خمدت الثورة عام 1939م لم يحتمل البقاء في فلسطين تحت نير الاحتلال الإنجليزي والعصابات الصهيونية؛ فهاجر إلى العراق وظل بها ثلاث سنوات عمل خلالها مدرسًا للغة العربية، والتحق بالكلية الحربية ببغداد، وتخرج ضابطًا برتبة الملازم أيام الملك غازي بن فيصل بن الحسين، وشارك مع المجاهدين العرب في ثورة رشيد غالي الكيلاني في العراق.

ولما هدأت الأوضاع في فلسطين لانشغال إنجلترا بالحرب العالمية الثانية عاد عبد الرحيم إلى بلده واستأنف العمل معلمًا بمدرسة النجاح الوطنية بنابلس.

وبصدور قرار تقسيم فلسطين اشتعل الموقف؛ فقرَّر شاعِرُنا أن يصل إلى آخر مدى من أجل تحرير وطنه، فتوجه إلى بيروت في يناير 1948م، ثم إلى الشام ليتلَقَّى تدريبات عسكرية على القتال وانضم إلى جيش الإنقاذ، ودخل إلى منطقة بلعا بفلسطين واشترك في معركة بيار عدس مع سَرِيَّة من فوج حِطِّين، وشارك في معركة رأس العين، وفي إبريل 1948م عُيِّن آمرًا للانضباط في طولكرم، ثم مساعدًا لآمر الفوج في الناصرة.. وأخيرًا قاتل ببسالة في معركة الشجرة حتى اسْتُشْهِدَ فيها يوم 13 يوليو 1948م وعمره خمسة وثلاثون عامًا.

و(الشجرة) قرية عربية تابعة لطبرية، وقد انشأ الإسرائيليون بجوارها مستعمرة اسمها (السجرة) بالسين، وكانت منطقة ساخنة تدور فيها معارك كثيرة بين سكان الشجرة المسلمين والمسيحيين وبين اليهود بالسجرة.

ودُفِنَ عبد الرحيم محمود في (الناصرة) مُخَلِّفًا زوجته وابنيه (الطيب) و(طلالًا) وابنته رقيَّة، وأعمارهم بين الأربعة أعوام والعام الواحد..

كما خَلَّف عددًا من القصائد كتبها بين عامي 1935م، 1948م.. جمعتها لجنة من الأدباء بعد وفاته بعشر سنوات، وكان قد نشر بعضها في المجلات الفلسطينية واللبنانية والسورية والمصرية.. وصدر ديوانه في عَمَّان عام 1958م وهو يضم سبعًا وعشرين قصيدة.. هي أهم ما كتبه في عمره القصير المليء بالكفاح..

وفي عجالة نلقي ضوءًا على آرائه الوطنية التي صاغها شعرًا وعاشها حياة، فاستحق أن يكون مثلاً أعلى لشباب فلسطين في الكفاح والصدق..

في 14 أغسطس 1935م زار قرية عنبتا الأمير سعود ولي عهد المملكة العربية السعودية (الملك سعود فيما بعد)، فألقى عبد الرحيم بين يديه قصيدة وكان عمره اثنين وعشرين عامًا قال فيها:



يا ذا الأمير أمام عَيْنِـك شاعرٌ ............ضُمَّت على الشَّكوى المريرة أَضْلُعُهْ


المَسجد الأقصى أَجِئْتَ تَزُورُه؟...........‍ أم جئـت من قِبَلِ الضِّبَـاع تُوَدِّعُهْ؟‍


حَـَرمٌ مُبـاحُ لكـل أَوْكَعَ آبقٍ ...............ولكـلِّ أَفَّــاقٍ شـَرِيدٍ، أَرْبُعُه


وغدًا وما أدناه، لا يبقى سوى ............دَمْعٍ لنـا يَهْمَـي وَسِـنٍّ نَقْرَعُه


(أَوكع = لئيم، آبق = هارب)

وهنا يتضح بُعْدُ نظر الشاعر الشاب ورؤيته الواقعية للظروف العربية شعوبًا وحكامًا.

وفي قصيدته (الشهيد) وكان عمره حوالي أربعة وعشرين عامًا يُصَوِّرُ الشهيد كما يتمنَّاه:

سأحمل روحي على راحتي
وألقي بها في مهاوي الردى
فإمّا حياة تسرّ الصديق
وإمّا مماتٌ يغيظ العدى
ونفسُ الشريف لها غايتان
ورود المنايا ونيلُ المنى
وما العيشُ؟ لاعشتُ إن لم أكن
مخوف الجناب حرام الحمى
إذا قلتُ أصغى لي العالمون
ودوّى مقالي بين الورى
لعمرك إنّي أرى مصرعي
ولكن أغذّ إليه الخطى
أرى مصرعي دون حقّي السليب
ودون بلادي هو المبتغى
يلذّ لأذني سماع الصليل
ويبهجُ نفسي مسيل الدما
وجسمٌ تجدل في الصحصحان
تناوشُهُ جارحاتُ الفلا
فمنه نصيبٌ لأسد السماء
ومنه نصيبٌ لأسد الشّرى
كسا دمه الأرض بالأرجوان
وأثقل بالعطر ريح الصّبا
وعفّر منه بهيّ الجبين
ولكن عُفاراً يزيد البها
وبان على شفتيه ابتسامٌ
معانيه هزءٌ بهذي الدّنا
ونام ليحلم َ حلم الخلود
ويهنأُ فيه بأحلى الرؤى
لعمرك هذا مماتُ الرجال
ومن رام موتاً شريفاً فذا
فكيف اصطباري لكيد الحقود
وكيف احتمالي لسوم الأذى
أخوفاً وعندي تهونُ الحياة
وذُلاّ وإنّي لربّ الإبا
بقلبي سأرمي وجوه العداة
فقلبي حديدٌ وناري لظى
وأحمي حياضي بحدّ الحسام
فيعلم قومي أنّي الفتى.


وقد اختار الشاعر قافية المَدِّ أيًّا كان الحرف الأخير لهذه القصيدة الرائعة التي تصور ممات الرجال الشرفاء من أجل الوطن، فالتلذذ بأصوات المدافع والبهجة بإسالة الدماء تُهَوِّن على الشرفاء الموت من أجل قضية كبرى يُدافِع عنها ألا وهي تحرير البلاد والاحتفاظ بكرامتها..


ومما قاله مخاطبًا المسلمين عامةً وأهلَ فلسطين خاصة:‏‏ ‏

‏‏ ‏

قل: لا، وأتبِعْها الفِعَالَ ولا تخفْ‏‏ ‏

وانظر هنالك كيف تُحنى الهامُ‏‏ ‏

اصهر بنارك غُلَّ عُنْقِكَ ينصهر‏‏ ‏

فعلى الجماجم تُرْكَز الأعلامُ‏‏ ‏

وأقم على الأشلاء صرحك إنما‏‏ ‏

من فوقه تُبنى العلا وتقامُ‏‏ ‏

واغصِبْ حقوقَك قَطُّ لا تَسْتَجْدِها‏‏ ‏

إن الألى سلبوا الحقوق لئامُ‏‏ ‏

هذي طريقك للحياة فلا تَحِدْ‏‏ ‏

قد سارها مِنْ قبلك القَسَّامُ‏‏ ‏



وتظل قصائد عبد الرحيم محمود تتوالى مُعَبِّرَةً عن حبه لوطنه وإصراره على التضحية من أجله..

Goodbye
01-10-2008, 10:23 PM
تسلم الايادي يا رب

Shanshoneh
01-12-2008, 03:09 AM
http://www.deretna.com/vb/attachment.php?attachmentid=1060&stc=1&d=1199818991

ابراهيم العتيبي
10-30-2008, 12:44 AM
يعطيك العافيه على الطرح الجميل

lana2021l
10-30-2008, 02:54 AM
يعطيكي العافيه
وننتظر المزيد من ابداعاتك

جميل محمد الكنعاني
12-11-2008, 05:01 PM
رحم الله شاعرنا الشهيد / عبدالرحيم محمود وغفر له وأدخله جنة عدن جزاء لما قال وفعل من أجل دينه ووطنه متأسيا بقائد كبير ومجاهد شهيد هو الشيخ / عزالدين القسام ورفاقه الميامين وليت أحدا يأخذ العبرة مما جرى ويجري بفلسطين ويسلك هذا الطريق .
شكرا على هذه المعلومات الضرورية ليقرأها من لايعرف من هو عبدالرحيم محمود وهو بكل تاكيد بريء ممن حمل اسمه وأساء لمسيرته الجهادية فيما بعد واختط لنفسه طريقا مغايرا تماما ومخالفا لمبادئ هذا الشهيد الكبير برجولته وشعره ومواقفه المشرفة فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

moonlight
01-01-2009, 08:46 PM
مشكووره
انا من محبين هذا الشاعر الكبير
رحمه الله رحمه واسعه

spiderman
01-24-2009, 11:10 AM
الله يعطيك العافية

ام بدر
05-03-2009, 05:28 PM
سلمت وسلمت يداك عزيزتي
مشكورة

عنبتا
05-03-2009, 05:34 PM
اشكرك الجمييع ( ام بدر سبايدر مان نيس شنشونه لانا ابراهيم مون لايت وشاعرنا الكبير جميل الكنعانى)
نورتو موضوعى