المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لا مكان للملل


كوكوواوا
12-17-2009, 12:09 AM
لا مكان للملل

لم يكن خيالي يفارقني يوما،ويكيف يفارقني وانا اجد نفسي فيه، نعم لايوجد مكان في العالم أوسع منه، ولا يوجد منبر للحرية الا فيه، فانا افكر فيه واحلم وانتصر. فأنا هناك فارسة، اهاجم اوكار الأنذال وانتصر للضعفاء. وهناك في خيالي فأنا الجميلة التي لاتشيخ ابدا، وانا الحنونة التي لم يخلق مثلها أبدا، وانا هناك المثقفة الأولى، والمثالية الوحيدة انا هناك حيث لا أحد غيري يملك سلطة او نفوذ، اننه عالمي الذي اعيش فيه بسلام، لا أهزم فيه ابدا.
لم اناقش فكرة مع احد قبل ان اعيشها في خيالي، واشاور نفسي وابحث عن النصر والفضيلة. ولخيالي هذا طقوس، من أهمها الهدوء والاسترخاء، فحين امتطي فرس خيالي فانني انطلق بهدوء ولا أعرف التوقف الا اذا سمعت صوتا من غير عالمي، عندها تهرب فرسي وتختبئ حتى تكتمل طقوس ظهورها.
لكن مابالي اليوم، انني اعاني من حالة ملل منذ فترة لقد زهدت في كل ماحولي، ان العالم مليء بالاحباط والفشل، على كل الأصعدة، الشخصية، العائلية، العملية، حتى حال هذه الأمة أصبح يثير استيائي، حروب وفتن ووهن هذه الأمة. انني بحاجة الى ان امتطي فرس خيالي وانطلق حيث الفضيلة والعدل والانتصارت لكني كل يوم ابحث عن فرس خيالي، لكنها هاربة مني، لم يكن الهدوء وحده ليستدرجها ويحضرها لي، اننها تجافيني، وانني صابرة مترقبة للحظة التي تقبل بها الي.
بحثت في كل الوجوه ولم اجدها، وتكلمت مع كل من حولي ولم تظهر، وجلست مع نفسي في حجرتي لكننها جامحة.
مرت عدة اسابيع ولم تأتي، فقررت نسيان الأمر والاستسلام للواقع الممل عله يغير شيء في حياتي.
انه فصل الشتاء حيث نكتفي بالجلوس في المنزل ونعيش اللحظات الحميمة، لكنني هذه الأيام أفضل العزلة أكثر، فلم يعد يمتعني الحديث عن الناس وانتقادهم. شاورتني نفسي بأن أكق عن السيئات والنميمة، فلا بد أن يكون هناك نشاط أمارسه لايكلفني الكثير من السيئات ولا بد أن مشاهدة التلفاز هي الأسهل في هذا الظرف.
لم تبق محطة فضائية الا وزرتها، الأمر بسيط لايستدعي لأكثر من نقرة على جهاز التحكم من بعد، وبعدها فليحلق كل امرؤ في فلك. بدأت بمحطات الأخبار، ويالها من بداية، لقد كنت استدعي الجدية في بحثي، لكن هل هذا ما ابحث عنه، هل يعقل ان استمع لنشرة أخبار تظهر فيها المذيعة فاتحة ازرار قميصها لدرجة الابتذال، ثم ما هذه الأصباغ التي تعلو وجهها ولماذا، ثم لماذا اصبحت وجوه المذيعات كلها واحدة؟ ان الانسان العادي غير غافل عن اننهن جميعا قد خضعن لنفس عمليات التجميل وعند نفس الجراح فالطريقة واضحة. لكن لماذا كل هذا؟ هل لأجل جذب أكبر عدد من المشاهدين. يا للحماقة، انني استمتع بصياغة والدتي لأخبار الماضي والحاضر وربطها مع معلومات التاريخ المعاصر. والدتي الرزينة المحتشمة لم يلوث وجهها اي مسحوق تجميلي ولم يلوث عقلها اي نشرة اخبارية ولا تحيز، انها تمضي ساعات وايام وقد تصل لأشهر في البحث عن الحقيقة والمعرفة ولا أعتقد انن هناك مقارنة ابدا بين ما نجده على قنوات الأخبار وبين ماتعطيني اياه والدتي بلا تحيز ولاابتذال.
قررت ان امضي الى خيار اخر، لا أريد السياسة بعد الآن، اريد برامج المعرفة والوثائق، ياسلام، هناك عدة خيارات والحمدلله، وكلها موجهة للعالم العربي، ومترجمة لمن لايحسن الاستماع للغات الأخرى. وكم استمتعت وانا اشاهد ابتكارات وتصاميم احد المصممين الفرنسيين، ومن أروع ماقدم كرسي فريد التصميم وقد أطلق عليه اسمه (آرون آراد)......بكل بساطة وبكل مصداقية تترجم لنا هذه المعلومة، ليس هذا وحسب بل ويعاد هذا الفيلم الوثائقي عدة مرات على تلك القناة...ولا أعرف مالسبب وراء هذا الأعلام ، فبالنسبة لذلك المصمم فأن الأمر يعني له قضية ينبغي الا تموت، أمما نحن فمن العار أن نرعى قضايانا أو نذكر اسم احد أسرانا, ولا أستغرب ان كان وراءه هدف تجاري...نعم فلربما أعجب أحد أثرياء هذه الأمة بذلك الكرسي واشتراه....ولم لا...فأثرياؤنا هم من يقدرون قيمة الأشياء الثمينة......ياله من شيء مخزي....أين أنت يا فرس خيالي، أريد أن أحلق بك بعيدا عن هذا الواقع، أم أنك نأيت بعيدا عن هذا الواقع المؤلم.......
هل يستثير خيالي الانتقال الى محطة أخرى... يالاهي!!..... كل ما أرى يزعجني ويزعج كل عاقل....لاحول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.
ملل واحباط وهزائم أمتي تلاحقني وخيالي لامحل له...، كل هذه القنوات الملونة والأصوات الصاخبة ، منذ أسبوعين وانا على هذه الحال. ومن شدة الملل قررت أن أستكشف بقليل من الصبر ما هو أكثر من الملل نفسه، هل يعقل هذا؟ ولم لا، الأشياء غير المنطقية أحيانا تكون هي الشيء الذي نبحث عنه في مثل حالتي.
وقع خياري على تلك القناة المملة في نظري، وبعد ساعتين من الصبر، واذ بهذا الملل يلمع في ذهني، ماهذا؟ ماهذه الأسئلة والملاحظات؟ ماللذي أنعشني؟ مالذي أيقظ ذاك القط المشاكس في نفسي؟ هل يتحول الملل الى منجم ذهب!!!
وعدت استرجع في ذاكرتي معلوماتي القديمة، ولا أذكر أننا درسنا بأن (تشيكيبيكي لاند) دولة عربية، وقد تكون مسلمة، لكن بالتأكيد ليست دولة عربية. حدثتني نفسي، مذ متى وقد أنضمت هذه الدولة الى قائمة الدول العربية؟ وهل أمة العرب الآن تغري أي أنسان متزن أن ينضم لها؟ بل ان ذاكرتي أصبحت تنتعش وتذكر أن أحد الدول العربية أعلنت أنها لم تعد عربية واكتفت بهويتها الأفريقية.
انهم يبثون نشرات اخبارية باللغتين العربية والفرنسية، يالروعة هذا المذيع الأسمر الذي يتحدث اللغة العربية وكأننه عربي لم يشعر بالعار من عروبته!!
وبعد ساعتين من المتابعة، قررت أن أترك كل شيئ حولي وأذهب لأسترخي وأحلق في فلك أفكاري.
لم أمكث طويلا صامته، فما رأيت أحدث لدي حالة من الصخب والاستنفار، كم انا خجلة من هذا المذيع، كيف تعلم اللغة العربية؟ لاشك لدي بأنه لم يرضعها كما رضعناها نحن، لقد أوشكت أن أنسى أن هناك لغة عربية نظيفة خالية من اللحن ومن دلع الحسناوات. رجل أسمر يحدثنا العربية ويحدث فينا زلزالا. لم يعتمد على وسامته أو جمال طلته أو ملابسه، لقد أبهرنا وحسب بثقافته ونال احترامي بما كان يحمل من أنباء عن بلده أراد أن ينقلها الى من يشاهده. بدون رسائل جوال ولاشريط أخبار اضافي ولا ضوضاء الاعلانات ولا نشاز أصوات المذيعين ولانعق غربان الفيديو كليب.
ثم أني أكبرت في هذا الشعب اعتزازه باسلامه، فمنظر الحجاب شيء عادي هناك، وهذا شيئ غير متوقع في وسط القارة الأفريقية.
فكل ما أتخيله عن وسط افريقيا هوه مظهر القبائل الغريبة التقاليد واللبس. عذرا يا(تشيكيبيكي لاند) عذرا، فكل هم وسائل الاعلام لدينا كسب المال بشتى الطرق الرخيصة، انهم مبدعون في تقديم السخافة لنا ولامكان لقضايانا المهمة فيها. لكن الفضل يعود لأكتشاف النفط في أراضيك، وأخاف أن توجه وسائل اعلامنا لشعبك الغض .
لقد اعتبرت نفسي مثقفة بالنسبة لأقراني الذين لا يربطون ذكرى اقتحام الحرم الابراهيمي الا بأغنية المطرب الناعم الجميل، والذين لم يعودو يعرفون من هو العقاد أو حتى من هم الصحابة، لكن ثقافتي كانت محدودة ولم تصل اليك يا(تشيكيبيكي لاند)، لم أكن اعرف ان شعبك مسلم، وأن أسماء وزرائك مثل أسامينا وأن شعبك مثل شعوبنا، وأخشى أن يكون هذا فال شؤم عليك، فلا أتمنى لك أبدا أن تصلي لما وصلناه من جهل وتفاهة وضعف.
وبعد دقائق من تحليق عيوني في سقف غرفتي، ابتسمت ابتسامة التراضي، نعم وكيف لا وهاهي فرس خيالي بكل هدوء تحملني الى القارة العتيقة وبدون أن ألحظ وجدت نفسي أمتطيها بدون استئذان وأذهب هناك حيث عالمي الذي لايعرف الحدود. ثم استسلمت للنوم العميق، وكلي سعادة لأنني استطعت الدخول في عالمي الخاص من جديد وسأمضي فيه تجربة جديد.
وفي اليوم التالي قررت الذهاب مبكرة الى فراشي بعدما استمتعت بمشاهدة تلك القناة لمدة كافية من الوقت تشعل أفكاري وخيالي، فما أن استلقيت واذ بي امتطي فرس الخيال وأسير في أطراف تشيكيبيكي لاند تلك الأرض البكر. انها تنتظرني من وقت طويل، فأنا فارسة الشرق الأوسط وأحمل الكثير لتلك الأرض، نعم فأنا انسانة مهمة وأنا ملكة هذا العالم الخيالي وفارسته، فكل شيء هنا من تصميمي غير أنني لست مستبدة فأنا أتقبل الواقع ولا أفرض شيء على أحد وهوايتي استكشاف تلك الأرض والأهم من هذا كله فأنا دوما الباحثة عن نفسي ووجودي، فهل أجد نفسي فيك يا(تشيكيبيكي لاند) وبأي تقييم سأخرج من أرضك عن نفسي.
تجولت على ظهر فرسي هنا وهناك، وأعجبتني فكرة أن أسكن في هذه الأرض الخضراء بين الحقول الخصبة، بين المزارعين، لكن هل سيرحبون بي؟
ما هاذا السؤال؟ لابد أنه من خارج النص!!فهذا سؤال لا يوجه الي! اننه عالمي وبالطبع أننهم سيرحبون بي والابتسامات تعلو وجوههم السمراء، سيرحبون بي، اننه خيالي ويحث لي أن أرى نفسي فيه كما يحلو لي.
استقبلتني سيدة سمراء بعيون كلها حذر، وكونها لاتتقن العربية مثل مذيع التلفزيون علمت أنني أمام تجربة حقيقية، فالتعامل الآن سيكون مع أشخاص قد يختلفون عمما كنت أتوقع. شعرت بأننها ترحب بي فترجلت عن فرسي وجلست ووقفت على مسافة منها، وأشاحت بيدها تدعوني للجلوس على ذلك المقعد البدائيٍ، وبعد صمت طويل، قررت ان اكلمها بتأنني حتى تفهمني وبالفعل بدأنا نتفاهم فعرفت اننها فلاحة تعمل في أرضها وانها ولدت في هذه القرية ولا تعرف سواها، لاوسائل ترفيه ولا شيء مما تعودنا أن نراه من وسائل الراحة، حياتهم عمل، وعملهم من أجل البقاء وحسب. واكتفيت بما سمعت، وجاء دوري كي أعرف عن نفسي فبدأت بتوضيح المكان الذي جئت منه وكان لابد أن اقول لها سبب مجيئي الى هذا المكان، لا أريد أن اكذب، لكن ما عساي أن أقول لها،وذهبت في صمت عميق اكلم نفسي هل أقول انني مللت من كل شيئ حولي، من أهلي من السفر ومن النزهات ومن نوادي الرياضة والتسوق ومساحيق التجميل والتجول في الانترنت ومن البحث عن اخر صيحات الموضة وحفلات الأعراس واللهث وراء انجازات الوظيفة و كل عالمنا الذي نعيشه الآن، لايمكن أن يكون هذا هو السبب، فلن تقتنع لآنن عالمنا كالحلم مقارنة بعالمها، انن سبب مللي في الحقيقة هو انني نسيت سبب وجودى، نعم فنسيت ونسي كل من حولي اننا (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) ٍوأصبحنا نلهث وراء كل شيء بلا عقل، لماذا كل هذا الهوس، لكن الله سبحانه وتعالى يعرف بأننا قد من العبادة فأرسل لنا نعم كثيرة وصرح لنا بالاستمتاع بهذه النعم وفق تعاليم تحرص على مصلحة الجميع من فرد ومجتمع، ومع ذلك عثنا في الآرض الفساد وتهنا عن الطريق. هذه هي الحقيقة، ووجدت نفسي انطلق محدثة رفيقتي السمراء بسبب قدومي لأرضها بأنني أريد البحث عن نفسي وتقويمها وتقييمها. لا بد أنها تراني مجنونة.
اقترب موعد العصر وأصبحت افكر في ما سيأتي، فأنا محتاجة للأستقلال ولا أريد أن أضايق احدا في وجودي، فسمحت لي بالاقامة في طرف أرضها حيث هناك غرفة واحدة محاطة بسور من القش، لم أره الا في التلفزيون، وبالداخل هناك حصيرة من القش فقط، يا الاهي، انهم لايحتاجون الى خزانة ملابس فليس لديهم خيارات كثيرة، جلست على الحصيرة ولم أكن معتادة على الجلوس هكذا، ففكرت بأن أبدأ مهمتي فلا مجال لأضاعة الوقت.
خرجت من غرفتي وتجولت حولي وانا أفكر ما الذي احتاجه الآن؟ يا الله، لم أكن في عالمي أعطي نفسي الفرصة للتفكير، ان كل ما كان حولي من حضارة تحول الى لهو، لا بد أن هذا من عمل الشيطان،آه كيف تركت نفسي للشيطان ولم أفكر الا باللهو.
فكرت باتزان واعترفت بأنني بحاجة الى ربي، فأنا هنا لوحدي بدون أهلي ولا أعرف أحد هنا، وهذا ليس مكاني شعوري بالوحشة يقربني من يالله. وهنا عدت أفكر بحياتي في بلدي وبين أهلي،فوجدت أن شعوري بالأطمئنان في عائلتي ووطني نعمة كبيرة لكن لماذا لم أكن أذكرك كما اذكرك الآن،لقد غلبني الشيطان ونسيت ذكرك كثيرا كثيرا. عرفت الآن انني أحتاج الى لآن أقوي صلتي بالله عز وجل عندما اعود الى بلدي.
أنا محتاجة لأن أذكر الله حقا، فبدأت بقراءة الأذكار التي كنت ارى نفسي متفوقة على أقراني بحفظها، بالرغم من أنني اعتدت ان ارددها مثل الببغاء، بدأت بقراءة الفاتحة واذا بي امعن في معانيها..ما أروعها ....ما أروع التضرع فيها حين نتلو الأية(اهدنا السراط المستقيم)، وأكملت قراءتي ثم وجدت نفسي أقف عند قراءة(اللهم عالم الغيب الشهادة...الى ....أعوذ بك من شر نفسي ومن شر الشيطان وشركة وان اقترف على نفسي سوءا او اجره الى مسلم)......كيف كنت اردد هذا الدعاء بدون ادراك قيمته...هذا الدعاء يكفي الانسان من شرورو كثيرة...ليتني كنت اذكر الله من قلبي....ان الله غني عنني لكنني لست في غنى عن سؤاله....انا المحتاجة لذكر الله وليس يحتاج لذكري... ،انني الآن في هذا الجو الصافي الهادئ أصبحت أتأمل وأتفكر في معنى أذكار الصباح....هل كانت معاني ذكر الله صعبة....لا وألف لا...ما أسهلها ولعمري اننها لتخرج من صميم القلب...
بعد أن قضيت وقتا في نشوة سعادتي بمالمعاني التي استرجعتها، نظرت حولي فوجدت صديقتي السمراء تقترب مني، ودار بيننا حوار عن الذكر، فوجدتها مهتمة بحديثي عن هذا الموضوع، وقالت: انت محظوظة جدا، فأنت عربية وتعرفين معاني القرآن والحديث بدون مترجم ولابد أنك تعرفين كيف تتعبدي لله أكثر مننا.....كفى كفى.....ليتها بقيت صامته ،ليتها أراقت دمي فذلك أهون علي مماقالت....
انها لاتعلم انني وكثير ممن حولي نقرأ القرآن ولا نفقه ما نقرأ مع أنها لغتنا الأم، ونقيم الفروض ان اقمناها بلا خشوع، نتوضأ ولا ندرك لماذا ولا كيف، وانني لا أكترث اذا نمت بلا وضوء، وانني أفضل أن لا أخسر كريمات ترطيب البشرة التي استعملتها فامضي وقتا قبل ان افكر بالوضوء.وكم مرة كانت أصوات نميمتنا تسبق الأذان، انني في موقف محرج مع اختي السمراء.
لم أعد أسمع صوتا غير صوت نفسي: كيف لي أن أشعر بالملل في وقت أمتي تحتاج كل وقتي ووقت كل من حولي حتى تنهض، يكفيننا نوم وشعور بالملل، أما آن لنا ان نستفيق؟؟؟؟
لست وحدي انما انا جيل بأكمله، ولم يحدث لنا هذا فجأة، انها مؤامرة طويلة الأجل، فهي تبدأ بفكرة صغيرة خبيثة يجتهد المجتهدون في تأصيلها، ثم نتوارثها ونثأر لها جيلا بعد جيل، وتتكاثر الأفكار الخبيثة ولاتنتهي، ويأتي جيل يحب الفاحشة، ثم جيل لاينكر الفاحشة وهكذا الى ان وصلنا لما نحن عليه، وكم هنن وهم كثيرون وكثيرات مثلي من نعتقد بأننا أفضل من غيرنا فنحن نقيم الصلاة ونحفظ بعد السور القصار وبعض الأحاديث التي لو تتبعناها لوجدنا ان معظمها احاديث موضوعة، فبالله أي ايمان لدينا؟
كيف ننكر أن الأيمان يزيد وينقص...اننه ليس من الثوابت....انه اشبه بنبته ان شئنا أن تحيا فعلينا ان نزرعها في أرض طيبة ونسقيها طيبا ونرعاها دوما...
فأي أيمان ندعيه ونحن نترنح من سكرتنا في الدنيا، لم يكن ايماننا ليمنعنا من التمتع بالحياة لكن هل المتعة هي تتبع الفجرة والتفاهات، كيف أصبحت الفاجرات قدوة البنات من جيلي، ونسينا أن لم يكمل من نساء الدنيا الا اربع، وأن مما يدعونا لآن نرفع رأسنا أمام الأمم أن أم المؤمنين خديجة وفاطمة بنت محمد كنن ممن كملن، ثم ان فضل عائشة لايقدر الى يوم القيامة...أي جيل نحن!!!! فلم لم يقم أولياؤنا بتعليمنا سيرهن، العقل يقول انه لابد وان كانت السيدة خديجة من أثرى نساء قومها، وانها امرأة راجحة الفكر والعقل، ولقد كانت تعمل وتكسب وتتاجر وتتفوق على الرجال في التجارة وبرعت بادارة اموالها، ولابد انها كانت تنعم بالخيرات والرفاهية لكنها حقا سيدة عظيمة، أوليست قدوة وتستحق ان نتوارث سيرتها بدلا ان نتلهف على سير الفاجرات التي تمتعنا بها وسائل اعلامنا. ثم ماذا عن السيدة عائشة التي فضها علينا حتى يوم الدين، لو فكرنا قليلا....أليست حياتها بكل تفاصيلها حياة لاتنتهي....
وهل سألوم أولياء أمري على اغفالهم هذه الحقيقة...ثم ماذا بعد؟؟ هل أقضي العمر في نقد غفلتهم، وأين عقلي! علي أن أستفيق أيضا من غفلتي، فادراكي يحتم علي التصرف السليم.
علي أن أنهض منذ الغد وأبدأ مع صلاة الفجر، بل سأبدأ الآن، سأتوضأ وأصلي قيام الليل، وألزم نفسي بالتفكر بكل تفاصيل هذه العبادة، ومع كل صباح على أن أتابع ايماني بالله عز وجل، سأتأمل بمعاني أذكار الصباح ولن أنفك حتى أفهمها كلها، وبعدها سأقرأ وأقرأ وأقرأ.....كل كتاب مفيد، فنحن امة ( أقرأ ) وسأحتكم الى عقلي ثم أعمل وأعمل وأعمل، فان نهضت سينهض أبنائي، وسينهض جيل من بعدي ولابد للأمة أن تنهض، فنهضتها ليست بالحلم انما بالعمل.

سيف الاسلام
02-09-2010, 08:20 PM
يعــــــــــــــطيــــــــــــــك
الـــــــــعــــــــــافــــــــــيـــــــه

Goodbye
02-10-2010, 10:15 AM
تسلم الايادي يا رب

http://www.deretna.com/vb/images/icons/icon7.gif

ريوف
03-19-2012, 11:28 PM
http://t0.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcQ6Ze44oF2pKAXJ4uYUAmT11Cu8-RSY95quCGeM0yQwiE9ymXXLhg
يعطيك العاااااافيه