عبد الله سمارة الزعبي
06-29-2010, 07:17 PM
إن العين لتدمع وإن القلب ليجزع وإنا على فراقك يا ابراهيم لمحزونون..
ابراهيم ذاك الفتى الذي تبكيه الآن مواضع سجوده وقيامه..
ابراهيم ذاك الفتى الذي نشأ في طاعة الله صائماً قائماً..
نشأ حافظا لكتاب الله ثم تدرج في طلب العلب حتى حصل على سند في أحكام التلاوة من شيخ الرمثا في القرآءة..
ابراهيم الذي كان يصل الليل بالنهار واليوم بأخيه ولا يعود لمنزلهم إلا يوما واحدا في الأسبوع..
زرته أول ما زرته حين أوصاني شيخي "أبو نايف" بالذهاب إليه في مسجد التقوى..
زرته بعد صلاة العشاء، في غرفة لا يتجاوز مسطحها 12 م2 كانت هي مسكنه وزميل آخر..
ابراهيم ذاك الفتى الذي ما كانت تزيد نومته في رمضان عن نصف ساعة !!
تخرج ابراهيم من كلية أصول الدين في جامعة البلقاء ولم يقف تقديره المتدني حائلا بينه وبين اتمامه لطلب العلم رغم معارضتنا له..
حصل على مقعد في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة في تخصص الحديث وعلومه..
استقال من وزارة الأوقاف، ثم شاءت الأقدار أن أخلفه في مسجده، فلم أجد أحدا من أهل المسجد قد ذمه بكلمةٍ أو لَمَزَه أو شيء من هذا القبيل..
ما كنت أسمع عنه إلا ما كنت أسمعه عن سلفنا الصالح من طلب علم وتدريس فتيان وجلادةٍ في العبادة..
قبل بضعة أشهر استغل أهله وجودي ووجود آخرين من أهل المسجد لإقناعه بالزواج ولربما كان تقدير الله –عز وجل- بأن تنجح محاولتنا فوافق على الزواج وتم زواجه وكلنا له فَرِح..
مضت الأيام تلو الأيام ويلقاني إخوته ويدعوني لزيارتهم فتكون إجابتي المعتادة "تا ييجي ابراهيم" فيرد أخو "لسا بدنا نستنى تا ييجي ابراهيم تا تزورنا" فنضحك وننهي النقاش على هذا الأمل..
قبل بضعة أيام التقيت بأخيه الأكبر ودارت بيني وبينه نقاشات حول شقيقهم الصغير ودراسته الثانوية وتعرضنا في حديثنا لإبراهيم وقدومه فقال لي أنه سيؤخر قدومه حتى انتهاء الإمتحانات الثانوية فقلت له حسنا فعل..
ما زال الأمل يراودني وأنتظر قدومه بشغف حتى رُنَّ هاتفي قبيل صلاة العصر عندما لم أُرَ في الجامع العمري فإذا بأحد أقاربي ينبؤني بالخبر..
مات ابراهيم وزوجته في حادث سير وهم قادمون..!!!
توضأت على عجل وخرجت كالمجنون لم أستوعب الخبر بعد وبدأت الهواجس تدور في مخيلتي ما الذي أتى به الآن هذا ليس موعد قدومه..!!!
دخلت المسجد العمري وإذا بشِيبهِ وشُبانه ينوحون وينتحبون كما تفعل النساء..
أُقيمت الصلاة على عجل لم أستطع استعاب الأمر..
بدأت أصوات النحيب تصعق أُذني في أثناء الصلاة، حتى إمام المسجد وشيخ الرمثا تغيرت نبرات صوته أثناء تكبيرات الإنتقال وبدأت التشنجات تدق فَخِذَيّ!!
حاولت أن لا أفكر بالأمر وأن أُشتت تفكيري ولكن هيهات هيهات فالأمر عظيم والخطب جلل..
أنهينا الصلاة وبدأت صلاة الجنازة ونحن ملتصقوا الظهور بالبطون من شدة التهافت والزحام..
لم يخطر ببالي شيخ عالم أو طالب علم أو مبتدئ في هذا الأمر إلا ورأيته..
من شيخ القراء في الرمثا الشيخ محمد كساب إلى أعلمها في الفقه المقارن والحديث الشيخ يوسف الذيابات وليس انتهاءا بأفقهها الشيخ علي الخزاعلة..
كل هؤلاء وغيرهم الكثير الكثير كان في الصلاة أو التشييع..
في طريقنا ونحن متوجهون نحو مثواه الأخير علمت أن أحد الشباب السوريين كان عائدا إلى الشام في هذا اليوم وعرض على ابراهيم وزوجه ايصالهما إلى ديارهما فوافقا على ذلك ولكن الموت كان بانتظارهما داخل أرض الوطن وسَلِم منه صاحبهما..
قمنا بدفن ابراهيم وزوجه ولم ينتظر مشايخ الرمثا الكبار -وعلى رأسهم الشيخ يوسف- لم ينتظروا أحدا ليقوم بعملية الدفن وما يلحقها، بل باشروا ذلك بأنفسهم..
انتهى الدفن وجاء وقت عزاء آل ابراهيم "آل الصيداوي" وآل زوجه "آل زعبي" وبدأنا العزاء بعد انتظار طويل..
بدأتُ بأخيه الأكبر معانقا متمالكاً لنفسي وقلت له كنت بانتظار خبر قدومه..
فعزاني بقوله: هذه حال الدنيا..
ثم دونت من أخيه الذي يليه وعزيته، ثم دونت من أخيه الثالث ولم يستطع التكلم، فانتهيت بأخيه صائب فما أن عانقته حتى قال لي منتحباً : صااااااحبك يا شيخ عبد الله!!
حينها لم أستطع تمالك نفسي وكادت دموعي تنهمر بين الناس كالطفل الصغير وليتني تركتها تنهمر؛ علّها تخفف ألم احتقانها في عيناي الآن، وقشعريرة رأسي وصداعه، إلا أنني تركته على عجل وصافحت البقية بسرعةٍ ملحوظة..
خرجت من المقبرة فإذا بي أرى ثالثنا في العمل الشبابي فأوصيته بالشباب واعتذرت منه لعدم مقدرتي على الكلام لجلالة الحدث..
بوفاة ابراهيم مات أحد ثلاثة كان لهم مخطط –فردي- للعمل على شباب الرمثا اثنان منهما كانا يصلان الليل بالنهار ويعملان بكد وجد..
أما ثالثهما فهو شخص خامل كان يركن أمره على غيره ويكتفي بالتنظير والتوجيه ولا يكلف نفسه مشقة السهر وعناء الدعوة بالشكل المرجو والمأمول..
لكن بعد هذه اللحظة لا بد له من القيام من قمقمه، ومن نفض غبار الخمول والضياع عن جسده..
دعاؤكم موصول لإبراهيم ابن الخمس وعشرين خريفا الذي أتم هذا العام دراسته في الجامعة الإسلامية والذي كان مشرفاً في موقع قراء طيبة على الشبكة العنكبوتية، وزوجه ابنة الستة عشر خريفاً: بالثبات والجنة وأن يجمعنا الله بهما في أعلى عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً..
ودعاؤكم أيضاً للخامل بالنهوض..
ابراهيم ذاك الفتى الذي تبكيه الآن مواضع سجوده وقيامه..
ابراهيم ذاك الفتى الذي نشأ في طاعة الله صائماً قائماً..
نشأ حافظا لكتاب الله ثم تدرج في طلب العلب حتى حصل على سند في أحكام التلاوة من شيخ الرمثا في القرآءة..
ابراهيم الذي كان يصل الليل بالنهار واليوم بأخيه ولا يعود لمنزلهم إلا يوما واحدا في الأسبوع..
زرته أول ما زرته حين أوصاني شيخي "أبو نايف" بالذهاب إليه في مسجد التقوى..
زرته بعد صلاة العشاء، في غرفة لا يتجاوز مسطحها 12 م2 كانت هي مسكنه وزميل آخر..
ابراهيم ذاك الفتى الذي ما كانت تزيد نومته في رمضان عن نصف ساعة !!
تخرج ابراهيم من كلية أصول الدين في جامعة البلقاء ولم يقف تقديره المتدني حائلا بينه وبين اتمامه لطلب العلم رغم معارضتنا له..
حصل على مقعد في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة في تخصص الحديث وعلومه..
استقال من وزارة الأوقاف، ثم شاءت الأقدار أن أخلفه في مسجده، فلم أجد أحدا من أهل المسجد قد ذمه بكلمةٍ أو لَمَزَه أو شيء من هذا القبيل..
ما كنت أسمع عنه إلا ما كنت أسمعه عن سلفنا الصالح من طلب علم وتدريس فتيان وجلادةٍ في العبادة..
قبل بضعة أشهر استغل أهله وجودي ووجود آخرين من أهل المسجد لإقناعه بالزواج ولربما كان تقدير الله –عز وجل- بأن تنجح محاولتنا فوافق على الزواج وتم زواجه وكلنا له فَرِح..
مضت الأيام تلو الأيام ويلقاني إخوته ويدعوني لزيارتهم فتكون إجابتي المعتادة "تا ييجي ابراهيم" فيرد أخو "لسا بدنا نستنى تا ييجي ابراهيم تا تزورنا" فنضحك وننهي النقاش على هذا الأمل..
قبل بضعة أيام التقيت بأخيه الأكبر ودارت بيني وبينه نقاشات حول شقيقهم الصغير ودراسته الثانوية وتعرضنا في حديثنا لإبراهيم وقدومه فقال لي أنه سيؤخر قدومه حتى انتهاء الإمتحانات الثانوية فقلت له حسنا فعل..
ما زال الأمل يراودني وأنتظر قدومه بشغف حتى رُنَّ هاتفي قبيل صلاة العصر عندما لم أُرَ في الجامع العمري فإذا بأحد أقاربي ينبؤني بالخبر..
مات ابراهيم وزوجته في حادث سير وهم قادمون..!!!
توضأت على عجل وخرجت كالمجنون لم أستوعب الخبر بعد وبدأت الهواجس تدور في مخيلتي ما الذي أتى به الآن هذا ليس موعد قدومه..!!!
دخلت المسجد العمري وإذا بشِيبهِ وشُبانه ينوحون وينتحبون كما تفعل النساء..
أُقيمت الصلاة على عجل لم أستطع استعاب الأمر..
بدأت أصوات النحيب تصعق أُذني في أثناء الصلاة، حتى إمام المسجد وشيخ الرمثا تغيرت نبرات صوته أثناء تكبيرات الإنتقال وبدأت التشنجات تدق فَخِذَيّ!!
حاولت أن لا أفكر بالأمر وأن أُشتت تفكيري ولكن هيهات هيهات فالأمر عظيم والخطب جلل..
أنهينا الصلاة وبدأت صلاة الجنازة ونحن ملتصقوا الظهور بالبطون من شدة التهافت والزحام..
لم يخطر ببالي شيخ عالم أو طالب علم أو مبتدئ في هذا الأمر إلا ورأيته..
من شيخ القراء في الرمثا الشيخ محمد كساب إلى أعلمها في الفقه المقارن والحديث الشيخ يوسف الذيابات وليس انتهاءا بأفقهها الشيخ علي الخزاعلة..
كل هؤلاء وغيرهم الكثير الكثير كان في الصلاة أو التشييع..
في طريقنا ونحن متوجهون نحو مثواه الأخير علمت أن أحد الشباب السوريين كان عائدا إلى الشام في هذا اليوم وعرض على ابراهيم وزوجه ايصالهما إلى ديارهما فوافقا على ذلك ولكن الموت كان بانتظارهما داخل أرض الوطن وسَلِم منه صاحبهما..
قمنا بدفن ابراهيم وزوجه ولم ينتظر مشايخ الرمثا الكبار -وعلى رأسهم الشيخ يوسف- لم ينتظروا أحدا ليقوم بعملية الدفن وما يلحقها، بل باشروا ذلك بأنفسهم..
انتهى الدفن وجاء وقت عزاء آل ابراهيم "آل الصيداوي" وآل زوجه "آل زعبي" وبدأنا العزاء بعد انتظار طويل..
بدأتُ بأخيه الأكبر معانقا متمالكاً لنفسي وقلت له كنت بانتظار خبر قدومه..
فعزاني بقوله: هذه حال الدنيا..
ثم دونت من أخيه الذي يليه وعزيته، ثم دونت من أخيه الثالث ولم يستطع التكلم، فانتهيت بأخيه صائب فما أن عانقته حتى قال لي منتحباً : صااااااحبك يا شيخ عبد الله!!
حينها لم أستطع تمالك نفسي وكادت دموعي تنهمر بين الناس كالطفل الصغير وليتني تركتها تنهمر؛ علّها تخفف ألم احتقانها في عيناي الآن، وقشعريرة رأسي وصداعه، إلا أنني تركته على عجل وصافحت البقية بسرعةٍ ملحوظة..
خرجت من المقبرة فإذا بي أرى ثالثنا في العمل الشبابي فأوصيته بالشباب واعتذرت منه لعدم مقدرتي على الكلام لجلالة الحدث..
بوفاة ابراهيم مات أحد ثلاثة كان لهم مخطط –فردي- للعمل على شباب الرمثا اثنان منهما كانا يصلان الليل بالنهار ويعملان بكد وجد..
أما ثالثهما فهو شخص خامل كان يركن أمره على غيره ويكتفي بالتنظير والتوجيه ولا يكلف نفسه مشقة السهر وعناء الدعوة بالشكل المرجو والمأمول..
لكن بعد هذه اللحظة لا بد له من القيام من قمقمه، ومن نفض غبار الخمول والضياع عن جسده..
دعاؤكم موصول لإبراهيم ابن الخمس وعشرين خريفا الذي أتم هذا العام دراسته في الجامعة الإسلامية والذي كان مشرفاً في موقع قراء طيبة على الشبكة العنكبوتية، وزوجه ابنة الستة عشر خريفاً: بالثبات والجنة وأن يجمعنا الله بهما في أعلى عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً..
ودعاؤكم أيضاً للخامل بالنهوض..