عبد الله سمارة الزعبي
07-09-2010, 06:28 AM
هي لحظاتُ الليلِ الساكنة..
لحظاتٌ لا أسمع فيها إلا طقطقات مفاتيح آلة الكتابة أثناء الدوسِ عليها..
ما أروعها من لحظات، رغمَ ما يشوبها من ألمٍ على فراق الأحبة..
سنونٌ أربع هي التي جمعتني به..
سنونٌ أربع كانت كفيلة بأن يخلصَ أحدنا للآخر، فيحرصَ عليه حرصه على نفسه التي بين جنبيه، ويتمنى له ما يتمنى لذاته..
لا أنسى لقائيَ الأخير به في جوار رسول -الله صلى الله عليه وسلم- وقد كان برفقتنا شابٌّ من غزة البطولة والإباء..
فاجئني حينها بمعرفته ومتابعتهِ لأحوالي رغمَ غربته التي تحول بين المرء ونفسه، فضلاً عن أن تبقي له فطنةَ السؤالِ عن حالِ غيره!
ولكنّها الأُخُوة..
نعم هذهِ هيَ الأخُوةُ الصادقة..
الأخوة التي تعتمدُ في بنائها التكويني على رباط العقيدة..
رباط الحب في الله..
رباط أن تحب المرء لا تحبه إلا لله، لا لمالٍ أو جمالٍ أو شهرةٍ أو غيرها من رزايا الدنيا..
إنه رباطٌ لأجل الله..
وأنعمْ به من رباط..
رباطٌ كان يدفعه إلى أن يحذّرني من كلامٍ قيلَ عني من ابنِ أمّهِ وأبيه..
ألهذا الحد يقوى هذا الرباطُ على تجاوز جاهليةِ رباطِ الأنسابِ والدوسِ عليها!!
ألهذا المعنى وصلَ عُمق جذور الأخوةِ في قلبه..
يحذرني مما قاله أخوه!
واللهِ إن هذا لعجبٌ عجاب..
نعم كنت أسمع هذا الكلام عن أسلافنا، وبعضٍ ممن خلفوهم، لكن أن أعيشه ذاتاً وحقيقةً، أن أسمعه بأذُنَيْ رأسي وعيْنَيْه،
فهذه التي لم يكنْ عقليَ القاصرُ يقوى على استيعابِ وجودها، فضلا عن أن يعيشها..!
لم يتوانى في لحظة من اللحظات عن نصحي وإرشادي، أو عن لفت نظري وتوجيهي للخير حيث كان، ولكنه كان دائم الحرص على أن لا يسمعَ حديثَهُ ذلكَ ثالثٌ إلا الله..
لقيته يوما -وقد ذكرته بسوء أمام أحد إخوتنا وأردت إبراء ذمتي- فقلت له: لقد ذكرتك بشيءٍ أريدُ أن أبوحَ لك به علَّ أن تصفحَ عني..
فقاطعني قائلاً -والبسمةُ تعلو جبينه-: سامحتك دونَ أن تقول!!!!!!!!
والله إنّ هذه الكلمةَ برفقةِ تلك البسمة، قد أرغمت قلبي على أن يزرعَ حب قائلها فيه، وأن لا يحصده أبدا، أخوةٌ صادقةٌ صافيةٌ نقيّة، وقلبٌ علمني طُهْرَالقلب ونقائه..
كانت تلك الخواطر تجول -بحرقتها- في أضلعي، ولهيبها لم يفتر عن مداعبة قلبي، ونارها لم تتوقف -لسعاتها- عن كَيِّ فؤادي ليلةَ أن غيّبه الموت تحت الثرى، فما أن أنهينا صلاة الفجر حتى انطلقت نحو قبره، فوقفتُ وتأملت، ثم نظرتُ نظرةً طويلةً وقلت: {لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ}..
لحظاتٌ لا أسمع فيها إلا طقطقات مفاتيح آلة الكتابة أثناء الدوسِ عليها..
ما أروعها من لحظات، رغمَ ما يشوبها من ألمٍ على فراق الأحبة..
سنونٌ أربع هي التي جمعتني به..
سنونٌ أربع كانت كفيلة بأن يخلصَ أحدنا للآخر، فيحرصَ عليه حرصه على نفسه التي بين جنبيه، ويتمنى له ما يتمنى لذاته..
لا أنسى لقائيَ الأخير به في جوار رسول -الله صلى الله عليه وسلم- وقد كان برفقتنا شابٌّ من غزة البطولة والإباء..
فاجئني حينها بمعرفته ومتابعتهِ لأحوالي رغمَ غربته التي تحول بين المرء ونفسه، فضلاً عن أن تبقي له فطنةَ السؤالِ عن حالِ غيره!
ولكنّها الأُخُوة..
نعم هذهِ هيَ الأخُوةُ الصادقة..
الأخوة التي تعتمدُ في بنائها التكويني على رباط العقيدة..
رباط الحب في الله..
رباط أن تحب المرء لا تحبه إلا لله، لا لمالٍ أو جمالٍ أو شهرةٍ أو غيرها من رزايا الدنيا..
إنه رباطٌ لأجل الله..
وأنعمْ به من رباط..
رباطٌ كان يدفعه إلى أن يحذّرني من كلامٍ قيلَ عني من ابنِ أمّهِ وأبيه..
ألهذا الحد يقوى هذا الرباطُ على تجاوز جاهليةِ رباطِ الأنسابِ والدوسِ عليها!!
ألهذا المعنى وصلَ عُمق جذور الأخوةِ في قلبه..
يحذرني مما قاله أخوه!
واللهِ إن هذا لعجبٌ عجاب..
نعم كنت أسمع هذا الكلام عن أسلافنا، وبعضٍ ممن خلفوهم، لكن أن أعيشه ذاتاً وحقيقةً، أن أسمعه بأذُنَيْ رأسي وعيْنَيْه،
فهذه التي لم يكنْ عقليَ القاصرُ يقوى على استيعابِ وجودها، فضلا عن أن يعيشها..!
لم يتوانى في لحظة من اللحظات عن نصحي وإرشادي، أو عن لفت نظري وتوجيهي للخير حيث كان، ولكنه كان دائم الحرص على أن لا يسمعَ حديثَهُ ذلكَ ثالثٌ إلا الله..
لقيته يوما -وقد ذكرته بسوء أمام أحد إخوتنا وأردت إبراء ذمتي- فقلت له: لقد ذكرتك بشيءٍ أريدُ أن أبوحَ لك به علَّ أن تصفحَ عني..
فقاطعني قائلاً -والبسمةُ تعلو جبينه-: سامحتك دونَ أن تقول!!!!!!!!
والله إنّ هذه الكلمةَ برفقةِ تلك البسمة، قد أرغمت قلبي على أن يزرعَ حب قائلها فيه، وأن لا يحصده أبدا، أخوةٌ صادقةٌ صافيةٌ نقيّة، وقلبٌ علمني طُهْرَالقلب ونقائه..
كانت تلك الخواطر تجول -بحرقتها- في أضلعي، ولهيبها لم يفتر عن مداعبة قلبي، ونارها لم تتوقف -لسعاتها- عن كَيِّ فؤادي ليلةَ أن غيّبه الموت تحت الثرى، فما أن أنهينا صلاة الفجر حتى انطلقت نحو قبره، فوقفتُ وتأملت، ثم نظرتُ نظرةً طويلةً وقلت: {لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ}..