محمد العتيبي
02-07-2008, 08:04 AM
http://www.deretna.com/vb/attachment.php?attachmentid=2818&stc=1&d=1202309188
وفيات حوادث السير جراء الطيش والإهمال تدخل في باب "القتل الخطأ"
عمان - الغد - أكدت فتوى شرعية أصدرها مفتي عام المملكة سماحة الدكتور نوح سلمان القضاة على أن السائقين الذين يتسببون بحوادث سير، جراء عدم التزامهم بقواعد السلامة المرورية، هم إما منتحرون أو قاتلون.
وقال القضاة في الفتوى التي أصدرها أمس إن حوادث السير التي تقع جراء إهمال وطيش السائقين أو مخالفتهم قواعد السلامة على الطرقات لا تدخل في باب القضاء والقدر، ويجب محاسبة المتسببين فيها، لافتا إلى أن تلك الحوادث تدخل في باب "القتل الخطأ" ويجب محاسبة مرتكبيها وفقا لذلك.
وأضافت الفتوى التي حصلت "الغد" على نسخة منها أن كل من استعمل الطريق العام في صورة تخالف شروط السلامة يكون "متعديا وآثما" في نفس الوقت، ويجب على ولاة الأمر محاسبته.
وأوضح القضاة في الفتوى أن الشريعة الإسلامية "تقرر أن الطريق العام هو ملك للجميع، وعلى من استعمله أن يستعمله بما لا يضر بالآخرين، مع مراعاة حرمة الطريق، وأن لا يحدث في الطريق ما يؤثر على سلامة المستخدمين له".
وقالت الفتوى إن "الشريعة الإسلامية شريعة سمحة واقعية، قامت عليها حضارة عظيمة، وسعد بها المجتمع الإسلامي قرونا عديدة، يوم كانت مطبقة في حياة المسلمين، ذلك لأن أحكامها تنظم الحياة البشرية بما فيه مصلحة الجميع، وتجعل من كل مسلم رقيبا على نفسه في تطبيق الأحكام الشرعية، سواء راقبته أجهزة الدولة أم لم تراقبه، بل إن المجتمع كله مسؤول أمام الله من خلال واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومسؤول عن مراقبة تنفيذ الأحكام الشرعية، لأن المنكر هو ما خالف الشريعة وأضر بالناس".
وأضافت أن "الذي يقرأ قول الله تعالى عن نفسه (وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا) الأحزاب/43، ويقرأ قوله تعالى واصفا النبي محمد صلى الله عليه وسلم (بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) التوبة/128، ويقرأ الأحكام الفقهية المتعلقة بالطرق التي سطرها فقهاؤنا قبل قرون، يعرف أن مسألة الطرق وحسن استعمالها مسألة مهمة قديمة حديثة، وليست من مستجدات العصر الحديث، والفواجع التي تسببها حوادث الطرق الذي يعد بعضها مخالفات شرعية، وهي في نفس الوقت تخلف حضاري ندفع ثمنه من أغلى ما لدينا، وهو الإنسان".
وزادت أن "وسائل النقل نعمة امتن الله بها علينا".
وعن الاعتداء على حرمة الطرق والأحكام الشريعة لها، أوضح القضاة أن "الفقهاء قرروا عددا من الأحكام وهي: أن من حفر حفرة في الطريق العام، من دون إذن ولي الأمر ولغير مصلحة عامة، يكون مسؤولا عن كل ضرر حدث بالمارة بسبب تلك الحفرة، حتى لو أدت تلك الحفرة إلى وفاة إنسان"، وتابع أنه "وجب على من حفرها أن يدفع دية المتوفى، وأن يصوم شهرين متتابعين كفارة إزهاق النفس".
وأضاف القضاة "ومن ألقى في الطريق العام ما يؤدي إلى انزلاق المارة كقشر الموز، أو البطيخ، أو الزيوت فانزلقت بها قدم أحد المارة فتضرر أو مات كان من تسبب في ذلك مسؤولا عن الضرر، ومن وضع في الطريق العام بضاعة ليبيعها في مكان لا يسمح فيه بوضع المتاع يكون مسؤولا أيضا عن الضرر الذي يلحق بالمارة بسبب بضاعته".
وفي سؤال عن المسؤولية الشرعية للسائق عن حوادث السير، قال القضاة "من استعمل الطريق العام بغير الوجه المأذون به شرعا وخالف شروط السلامة على الطرق يكون متعديا، وضامنا للضرر، وآثما في نفس الوقت".
وفسر ذلك بقوله "سواء ألحق الضرر بنفسه أو غيره، أو لم يلحق، لمجرد تعريض النفس أو الغير للخطر فهو إثم يحاسب عليه العبد أمام الله، ويجب أن يحاسبه عليه ولاة الأمور".
وأضاف القضاة مستذكرا الحادث الذي وقع مطلع الأسبوع الماضي قرب جرش على طريق سلحوب وأدى إلى مقتل 21 شخصا، أن "الذي لا يتقيد بقواعد السلامة على الطريق العام، لو قتل نفسه أو غيره بسبب ذلك فهو منتحر أو قاتل، وكلنا يعلم إثم المنتحر والقاتل".
وزاد مفتي عام المملكة "أما الذين إذا وقعت بهم الفاجعة وقالوا: هذا قضاء وقدر فيوضح القضاة أنهم يريدون بذلك إعفاء المتسببين من المسؤولية، وأنهم يخلطون بين المفاهيم، ولا يحكمون شريعة الله في الموضوع، معتقدين أنه لن تموت نفس إلا بعد أن تستكمل أجلها"، مبينا أن "هذا يعني إعفاء القاتل من جريمته".
وقال إن "الذي قتل لم يقتل لأنه اطلع على قدر الله وأراد تنفيذه، بل فعل ذلك لأشياء في نفسه، من أهونها عدم الحذر في استعمال السيارة، وهو ما يسمى قتل الخطأ".
وأضاف أن "الشريعة الإسلامية ألزمت من قتل خطأ بالدية والكفارة (صوم شهرين متتابعين) أي أنه إثم، لأنه لم يراع الحذر التام، ومثل هذا يقال في الذي لم يتقيد بقواعد السلامة المرورية، أنه لم يطلع على الغيب، بل أطاع نزوة في نفسه، فطاش مسرعا، أو استجاب لأمر غيره فخاطر بروحه وأرواح الآخرين، ونسي أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق".
وتابع القضاة إن الذي "علمنا الإيمان بالقدر هو الذي أمرنا باستيفاء الحقوق ومعاقبة المخالفين"، مشيرا إلى أن "مجتمعنا المؤمن الطيب يفرق بين ما يقع من حوادث لا يد لأحد فيها، والحوادث التي فيها تسبب وإهمال وطيش وعدم الاكتراث بأرواح الآخرين".
وزاد "ويجب أن توضع الأمور في مواضعها، وأن يشعر كل مواطن أنه مسؤول أمام الله والقانون عن حفظ روحه وأرواح الآخرين، وأنه إن أفلت من عقاب الناس لن يفلت من عقاب رب العالمين، فقد قال تعالى: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) النساء/29".
http://www.deretna.com/vb/attachment.php?attachmentid=2819&stc=1&d=1202309188
وفيات حوادث السير جراء الطيش والإهمال تدخل في باب "القتل الخطأ"
عمان - الغد - أكدت فتوى شرعية أصدرها مفتي عام المملكة سماحة الدكتور نوح سلمان القضاة على أن السائقين الذين يتسببون بحوادث سير، جراء عدم التزامهم بقواعد السلامة المرورية، هم إما منتحرون أو قاتلون.
وقال القضاة في الفتوى التي أصدرها أمس إن حوادث السير التي تقع جراء إهمال وطيش السائقين أو مخالفتهم قواعد السلامة على الطرقات لا تدخل في باب القضاء والقدر، ويجب محاسبة المتسببين فيها، لافتا إلى أن تلك الحوادث تدخل في باب "القتل الخطأ" ويجب محاسبة مرتكبيها وفقا لذلك.
وأضافت الفتوى التي حصلت "الغد" على نسخة منها أن كل من استعمل الطريق العام في صورة تخالف شروط السلامة يكون "متعديا وآثما" في نفس الوقت، ويجب على ولاة الأمر محاسبته.
وأوضح القضاة في الفتوى أن الشريعة الإسلامية "تقرر أن الطريق العام هو ملك للجميع، وعلى من استعمله أن يستعمله بما لا يضر بالآخرين، مع مراعاة حرمة الطريق، وأن لا يحدث في الطريق ما يؤثر على سلامة المستخدمين له".
وقالت الفتوى إن "الشريعة الإسلامية شريعة سمحة واقعية، قامت عليها حضارة عظيمة، وسعد بها المجتمع الإسلامي قرونا عديدة، يوم كانت مطبقة في حياة المسلمين، ذلك لأن أحكامها تنظم الحياة البشرية بما فيه مصلحة الجميع، وتجعل من كل مسلم رقيبا على نفسه في تطبيق الأحكام الشرعية، سواء راقبته أجهزة الدولة أم لم تراقبه، بل إن المجتمع كله مسؤول أمام الله من خلال واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومسؤول عن مراقبة تنفيذ الأحكام الشرعية، لأن المنكر هو ما خالف الشريعة وأضر بالناس".
وأضافت أن "الذي يقرأ قول الله تعالى عن نفسه (وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا) الأحزاب/43، ويقرأ قوله تعالى واصفا النبي محمد صلى الله عليه وسلم (بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) التوبة/128، ويقرأ الأحكام الفقهية المتعلقة بالطرق التي سطرها فقهاؤنا قبل قرون، يعرف أن مسألة الطرق وحسن استعمالها مسألة مهمة قديمة حديثة، وليست من مستجدات العصر الحديث، والفواجع التي تسببها حوادث الطرق الذي يعد بعضها مخالفات شرعية، وهي في نفس الوقت تخلف حضاري ندفع ثمنه من أغلى ما لدينا، وهو الإنسان".
وزادت أن "وسائل النقل نعمة امتن الله بها علينا".
وعن الاعتداء على حرمة الطرق والأحكام الشريعة لها، أوضح القضاة أن "الفقهاء قرروا عددا من الأحكام وهي: أن من حفر حفرة في الطريق العام، من دون إذن ولي الأمر ولغير مصلحة عامة، يكون مسؤولا عن كل ضرر حدث بالمارة بسبب تلك الحفرة، حتى لو أدت تلك الحفرة إلى وفاة إنسان"، وتابع أنه "وجب على من حفرها أن يدفع دية المتوفى، وأن يصوم شهرين متتابعين كفارة إزهاق النفس".
وأضاف القضاة "ومن ألقى في الطريق العام ما يؤدي إلى انزلاق المارة كقشر الموز، أو البطيخ، أو الزيوت فانزلقت بها قدم أحد المارة فتضرر أو مات كان من تسبب في ذلك مسؤولا عن الضرر، ومن وضع في الطريق العام بضاعة ليبيعها في مكان لا يسمح فيه بوضع المتاع يكون مسؤولا أيضا عن الضرر الذي يلحق بالمارة بسبب بضاعته".
وفي سؤال عن المسؤولية الشرعية للسائق عن حوادث السير، قال القضاة "من استعمل الطريق العام بغير الوجه المأذون به شرعا وخالف شروط السلامة على الطرق يكون متعديا، وضامنا للضرر، وآثما في نفس الوقت".
وفسر ذلك بقوله "سواء ألحق الضرر بنفسه أو غيره، أو لم يلحق، لمجرد تعريض النفس أو الغير للخطر فهو إثم يحاسب عليه العبد أمام الله، ويجب أن يحاسبه عليه ولاة الأمور".
وأضاف القضاة مستذكرا الحادث الذي وقع مطلع الأسبوع الماضي قرب جرش على طريق سلحوب وأدى إلى مقتل 21 شخصا، أن "الذي لا يتقيد بقواعد السلامة على الطريق العام، لو قتل نفسه أو غيره بسبب ذلك فهو منتحر أو قاتل، وكلنا يعلم إثم المنتحر والقاتل".
وزاد مفتي عام المملكة "أما الذين إذا وقعت بهم الفاجعة وقالوا: هذا قضاء وقدر فيوضح القضاة أنهم يريدون بذلك إعفاء المتسببين من المسؤولية، وأنهم يخلطون بين المفاهيم، ولا يحكمون شريعة الله في الموضوع، معتقدين أنه لن تموت نفس إلا بعد أن تستكمل أجلها"، مبينا أن "هذا يعني إعفاء القاتل من جريمته".
وقال إن "الذي قتل لم يقتل لأنه اطلع على قدر الله وأراد تنفيذه، بل فعل ذلك لأشياء في نفسه، من أهونها عدم الحذر في استعمال السيارة، وهو ما يسمى قتل الخطأ".
وأضاف أن "الشريعة الإسلامية ألزمت من قتل خطأ بالدية والكفارة (صوم شهرين متتابعين) أي أنه إثم، لأنه لم يراع الحذر التام، ومثل هذا يقال في الذي لم يتقيد بقواعد السلامة المرورية، أنه لم يطلع على الغيب، بل أطاع نزوة في نفسه، فطاش مسرعا، أو استجاب لأمر غيره فخاطر بروحه وأرواح الآخرين، ونسي أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق".
وتابع القضاة إن الذي "علمنا الإيمان بالقدر هو الذي أمرنا باستيفاء الحقوق ومعاقبة المخالفين"، مشيرا إلى أن "مجتمعنا المؤمن الطيب يفرق بين ما يقع من حوادث لا يد لأحد فيها، والحوادث التي فيها تسبب وإهمال وطيش وعدم الاكتراث بأرواح الآخرين".
وزاد "ويجب أن توضع الأمور في مواضعها، وأن يشعر كل مواطن أنه مسؤول أمام الله والقانون عن حفظ روحه وأرواح الآخرين، وأنه إن أفلت من عقاب الناس لن يفلت من عقاب رب العالمين، فقد قال تعالى: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) النساء/29".
http://www.deretna.com/vb/attachment.php?attachmentid=2819&stc=1&d=1202309188