gardenia
11-07-2010, 09:40 PM
دليلك إلى بعض أهم الينابيع الكبريتية
السياحة العلاجية في سورية بانتظار الاكتشاف
http://deretna.com/vb/attachment.php?attachmentid=51747&stc=1&d=1289190699
تجذب السياحة العلاجية اعداداً كبرى من السياح حول العالم لاسيما العالم العربي
على الرغم من أن التاريخ يذكر أن نبع «أفقا» قرب مدينة تدمر الذي يعني بلغتها «البداية» أو «الفجر» هو أصل حياة وقيام مدينة تدمر وواحتها الخضراء وسط البادية ومملكة زنوبيا الشهيرة قبل ألفي سنة حيث ما زال هذا النبع الكبريتي وبما يتبوأه من موقع تاريخي وأثري سياحي مهم رابضا بجوار المدينة العريقة يجذب السياح إليه مع أوابد تدمر الخالدة على مدار العام، فإن سورية وبما تملكه من غنى وتنوع في المناطق الجغرافية من جبل وبادية وسهل وساحل وشبه جزيرة وغيرها، وجد فيها كثير من ينابيع المياه الكبريتية التي تحولت في السنوات الماضية إلى أماكن مخصصة لتلقي العلاج الطبيعي واستثمر بعضها سياحيا كمراكز استجمام وعلاج للسياح وزوار سورية الباحثين عن حمام كبريتي أو علاج بالبخار الخارج من الأرض بشكله العفوي ومن دون تدخل الإنسان، واسترخاء هادئ بجوارها يريحون أعصابهم المتعبة وعضلاتهم المجهدة ويعطلون مؤقتا تفكيرهم وانشغال عقلهم بقضايا العمل والأرباح والخسائر، ويداوون بها أمراض المفاصل والجلد ويعالجون آثار الشيخوخة والروماتيزم، بحيث تحولت هذه الأماكن إلى مقصد يومي لهؤلاء،
وعلى الرغم من تطورها البطيء وضعف انتشار ثقافة سياحة المنتجعات العلاجية في سورية كما هي الحال في بعض البلدان المجاورة والبلدان الأوروبية والآسيوية، فإنها أخذت سمعة شعبية من خلال تجارب الزائرين لها الذين قاموا وبشكل عفوي بنشر الدعاية لها عندما عادوا لبلادهم ونصحوا أقاربهم وأصدقاءهم بزيارة هذه الينابيع والأماكن التي تقدم السياحة الطبيعية والعلاج الجسدي والعصبي والنفسي لمن يرغب في الاستفادة من حرارة مياهها وجماليات موقعها.
«أبو رباح» و«العباسية» و«أفقا»: كان لا بد من أن نقطع مسافات ومسافات، جبالا ووديانا.. تلالا وبوادي.. وسهولا، حتى نتمكن من الإحاطة بمعظم تلك الينابيع الكبريتية؛ هذه الثروة السياحية السورية المضيعة حيث لم تستثمر بعد بالشكل الذي يليق بمكانتها السياحية والعلاجية باستثناء بعضها.. يبتسم حسان الذي عرفني على نفسه بأنه أحد المهتمين بالواقع السياحي في سورية وكان يجاور مقعدي حيث أجلس في البولمان المتجه نحو مدينتي النبك وحمص وعلم مقصدي من السفر حيث وصف الينابيع الكبريتية بالكنوز المنسية والضائعة ومعلقا: «كأنها مثل (ضيعة ضايعة) ذلك المسلسل الكوميدي الشهير الذي جذب الآلاف إلى تلك القرية الجبلية الساحلية المنسية بعد عرض المسلسل ويبدو أنه على منتجي ومخرجي الدراما السورية أن يصوروا مسلسلات تلفزيونية عن هذه الينابيع حتى تصبح مشهورة مثل (ضيعة ضايعة)».
ولكن ليست كلها منسية، فها نحن في البادية السورية وفي مكان بعيد نسبيا عن أقرب مدينتين لها؛ وهما حمص التي يتبع لها إداريا ودمشق العاصمة التي يرتبط معها بطريق مباشر يبلغ طوله نحو 130كلم، ونقترب من نبع «أبو رباح» مقصدنا الأول في جولتنا وكان كثير من الزوار موجودين في هذا المنتجع العلاجي السياحي الطبيعي الذي يقع بالقرب من مدينة القريتين (يبعد عنها 20 كلم أي نحو ربع ساعة بالسيارة) ويمكن الوصول إليه مباشرة من دمشق حيث يأخذ السائح الطريق الدولي المتجه شمالا نحو حمص وعند منطقة النبك يتجه شرقا نحو دير مار موسى الحبشي ومن ثم نحو القريتين، وهو طريق جيد ويستغرق الوصول لحمامات «أبو رباح» نحو الساعتين والنصف بالسيارة حيث المسافة نحو 150 كلم ويمكن للسائح أيضا أن يأخذ طريقا أقصر قليلا ولكنه أقل جودة وهو الانطلاق من دمشق نحو بلدة القطيفة على الطريق الدولي، ومن ثم الانعطاف باتجاه القلمون، ومن ثم بلدات جيرود والناصرية، ومن ثم القريتان حيث تبلغ المسافة نحو 120 كلم فقط،
وحمامات «أبو رباح» التي تتميز بوجود كل مستلزمات السائح القاصد لهذا المكان تعطي أبخرة مائية ساخنة تصل حرارتها إلى 60 درجة تندفع بشدة من باطن الأرض، التي يؤكد الباحثون الجيولوجيون أن استثمار هذه المياه سياحيا وصحيا كان موجودا منذ آلاف السنين، فقد بني على هذه الأبخرة منشآت سياحية وصحية منذ أيام الرومان ما زالت آثارها باقية حتى الآن، وواقع الحمامات الحالي قائم على بركان خامد يتضمن حماما يخرج البخار من فوهة داخل الحمام (هناك الماء الذي ينزل بالفالق العميق ليخرج منه بخارا) الذي كان عبارة عن خان يستقبل المسافرين في البادية أيام العثمانيين، كما يذكر أحد أبناء القريتين العارف بتاريخ منطقته، ولكن مع مرور الزمن تهدم الخان وانخفض في الأرض فبني الحمام على أنقاضه وأخذ شكل الحمامات العربية التقليدية على الرغم من مساحته القليلة نسبيا، وأضاف إليه بعض الزوار البورسلان ليظهر بشكل جيد، وعند الدخول للحمام هناك المشلح، ومن ثم يستقبلنا البخار الطبيعي مباشرة، ولا بد للسائح هنا عندما يتعرض للبخار وهو دافئ جدا وساخن أن يضع بعد ذلك الماء البارد على جسمه حتى يتحمل درجة حرارة البخار المرتفعة،
وحمامات «أبو رباح» لم تستثمر حتى الآن بالشكل المطلوب، ولكن يوجد شخص من المنطقة يدعى «أبو هيكل» بنى أربع غرف متلاصقة بعضها ببعض مع مولد كهربائي بجانب الحمام لخدمة الزوار والسياح حيث يمكنهم النوم فيها مع تأمين بعض الخدمات لهم مثل تقديم الشاي والقهوة ويمكن للسائح استخدام الغرفة ليوم واحد مقابل أجر بسيط يتراوح بين 500 - 1000 ليرة سورية (نحو 10 – 20 دولارا أميركي) وهو متباين حسب الازدحام والخدمات التي يطلبها السائح من أبو هيكل الذي ينظم الدور أيضا للدخول للحمامات، كما يوجد لديه خزان ماء يعبئ منه للسائح والزائر ما يلزمه من المياه الباردة بعد التعرض لبخار الحمامات الطبيعية حيث يتعرض لها السائح لمدة نحو ربع ساعة وبحسب تحمله لها وهي تساعد على استرخاء العضل وتغني عن المراهم والكريمات والحبوب المسكنة، ويرى كثير من أبناء المنطقة أنه من الضروري استثمار حمامات «أبو رباح» سياحيا، خاصة أنه توجد بجانبها آبار مياه كبريتية تصل درجة حرارتها لنحو 70 درجة مئوية وتوجد بحوضين وبجانبها استراحة تتبع مشروع تنمية البادية المنفذ بالتعاون مع منظمات دولية مختصة، واستثمار الحمام يمكن أن يتم بالشكل التقليدي من خلال التخييم أو القباب.
في قلب البادية وبجوار الخالدة (تدمر) يوجد نبع «أفقا» الذي جفت مياهه الكبريتية عام 1993 وهناك محاولات من المعنيين والمسؤولين عن آثار تدمر وبالتعاون مع بعثة أثرية فرنسية درست كهف ونبع «أفقا» وأعدت دراسات ورسوما خاصة به، وكذلك مع النادي اللبناني للتنقيب عن الكهوف والمغارات، قدمت دراسة أولية تضمنت تحريات هندسية وطبوغرافية وجيولوجية للكهف والنبع، هذه المحاولات المتواصلة - يقول وليد أسعد - مدير آثار ومتاحف تدمر تصب نحو إعادة الحياة والتأهيل والاستثمار السياحي لنبع «أفقا» الكبريتي التاريخي الذي يعود تاريخه إلى أكثر من ستة آلاف عام وتبلغ درجة حرارته 43 درجة مئوية ثابتة صيفا وشتاء، وقد عرض استثمار النبع في سوق الاستثمار السياحي لعام 2010 المنظم من قبل وزارة السياحة السورية.
ونترك نبع «أفقا» الذي يقدم للسائح والزائر أكثر من متعة؛ فهو إضافة لأهمية مياهه الكبريتية، فإنه يشاهد في كهفه مجموعة من الكتابات الأثرية، كما عثر في مدخله على عدة مذابح من الحجر المنحوت التي يمكن للسائح مشاهدتها في متحف المدينة معروضة هناك، ومنها أن المياه كانت موزعة بأمر من يرحبول إله الشمس بين المواطنين وأن مسؤولا من رجالات المدينة ينفذ هذا الأمر الإلهي ويسمى «القيم».
نترك «أفقا» الرائع لنتجه شرقا في البادية السورية أيضا وعلى مسافة 45 كيلومترا عن تدمر وبزمن نحو الساعة بالسيارة كنا في موقع نبع العباسية الذي يتدفق بالمياه الكبريتية منذ أكثر من 20 عاما من عمق نحو 600 متر وبغزارة عالية تصل حتى 94 لترا في الثانية ويؤكد المختصون الأهمية السياحية والعلاجية لهذا النبع الذي ينتظر المستثمرين لإقامة مشروع منتجع متكامل بجواره يتضمن فندقا ومطعما ومسابح كبيرة الحجم يمكن أن تستثمر صيفا وشتاء حيث واقعه الحالي عبارة عن غرفة صممت على شكل بركة وصلت بخط ماء من النبع.
وقبل أن نترك محافظة حمص وباديتها كان لا بد من التوجه غربا نحو الطريق الذي يربط حمص بالساحل، فعلى مسافة نحو 45 كلم عن حمص غربا توجد قرية شهيرة تسمى الزويتينية وشهرتها جاءت بشكل رئيسي من نبع يجاورها يدعى «الفوار» يؤمه آلاف الناس والسياح سنويا وقد أقيم بجانبه منشآت سياحية تقدم خدماتها لزوار النبع من طعام ومنامة ويتميز النبع الذي يخرج من مغارة بعراقته وقدمه حتى إن المؤرخين ذكروا أن القدماء كانوا ينظرون إليه على أنه ماء مقدس.
السياحة العلاجية في سورية بانتظار الاكتشاف
http://deretna.com/vb/attachment.php?attachmentid=51747&stc=1&d=1289190699
تجذب السياحة العلاجية اعداداً كبرى من السياح حول العالم لاسيما العالم العربي
على الرغم من أن التاريخ يذكر أن نبع «أفقا» قرب مدينة تدمر الذي يعني بلغتها «البداية» أو «الفجر» هو أصل حياة وقيام مدينة تدمر وواحتها الخضراء وسط البادية ومملكة زنوبيا الشهيرة قبل ألفي سنة حيث ما زال هذا النبع الكبريتي وبما يتبوأه من موقع تاريخي وأثري سياحي مهم رابضا بجوار المدينة العريقة يجذب السياح إليه مع أوابد تدمر الخالدة على مدار العام، فإن سورية وبما تملكه من غنى وتنوع في المناطق الجغرافية من جبل وبادية وسهل وساحل وشبه جزيرة وغيرها، وجد فيها كثير من ينابيع المياه الكبريتية التي تحولت في السنوات الماضية إلى أماكن مخصصة لتلقي العلاج الطبيعي واستثمر بعضها سياحيا كمراكز استجمام وعلاج للسياح وزوار سورية الباحثين عن حمام كبريتي أو علاج بالبخار الخارج من الأرض بشكله العفوي ومن دون تدخل الإنسان، واسترخاء هادئ بجوارها يريحون أعصابهم المتعبة وعضلاتهم المجهدة ويعطلون مؤقتا تفكيرهم وانشغال عقلهم بقضايا العمل والأرباح والخسائر، ويداوون بها أمراض المفاصل والجلد ويعالجون آثار الشيخوخة والروماتيزم، بحيث تحولت هذه الأماكن إلى مقصد يومي لهؤلاء،
وعلى الرغم من تطورها البطيء وضعف انتشار ثقافة سياحة المنتجعات العلاجية في سورية كما هي الحال في بعض البلدان المجاورة والبلدان الأوروبية والآسيوية، فإنها أخذت سمعة شعبية من خلال تجارب الزائرين لها الذين قاموا وبشكل عفوي بنشر الدعاية لها عندما عادوا لبلادهم ونصحوا أقاربهم وأصدقاءهم بزيارة هذه الينابيع والأماكن التي تقدم السياحة الطبيعية والعلاج الجسدي والعصبي والنفسي لمن يرغب في الاستفادة من حرارة مياهها وجماليات موقعها.
«أبو رباح» و«العباسية» و«أفقا»: كان لا بد من أن نقطع مسافات ومسافات، جبالا ووديانا.. تلالا وبوادي.. وسهولا، حتى نتمكن من الإحاطة بمعظم تلك الينابيع الكبريتية؛ هذه الثروة السياحية السورية المضيعة حيث لم تستثمر بعد بالشكل الذي يليق بمكانتها السياحية والعلاجية باستثناء بعضها.. يبتسم حسان الذي عرفني على نفسه بأنه أحد المهتمين بالواقع السياحي في سورية وكان يجاور مقعدي حيث أجلس في البولمان المتجه نحو مدينتي النبك وحمص وعلم مقصدي من السفر حيث وصف الينابيع الكبريتية بالكنوز المنسية والضائعة ومعلقا: «كأنها مثل (ضيعة ضايعة) ذلك المسلسل الكوميدي الشهير الذي جذب الآلاف إلى تلك القرية الجبلية الساحلية المنسية بعد عرض المسلسل ويبدو أنه على منتجي ومخرجي الدراما السورية أن يصوروا مسلسلات تلفزيونية عن هذه الينابيع حتى تصبح مشهورة مثل (ضيعة ضايعة)».
ولكن ليست كلها منسية، فها نحن في البادية السورية وفي مكان بعيد نسبيا عن أقرب مدينتين لها؛ وهما حمص التي يتبع لها إداريا ودمشق العاصمة التي يرتبط معها بطريق مباشر يبلغ طوله نحو 130كلم، ونقترب من نبع «أبو رباح» مقصدنا الأول في جولتنا وكان كثير من الزوار موجودين في هذا المنتجع العلاجي السياحي الطبيعي الذي يقع بالقرب من مدينة القريتين (يبعد عنها 20 كلم أي نحو ربع ساعة بالسيارة) ويمكن الوصول إليه مباشرة من دمشق حيث يأخذ السائح الطريق الدولي المتجه شمالا نحو حمص وعند منطقة النبك يتجه شرقا نحو دير مار موسى الحبشي ومن ثم نحو القريتين، وهو طريق جيد ويستغرق الوصول لحمامات «أبو رباح» نحو الساعتين والنصف بالسيارة حيث المسافة نحو 150 كلم ويمكن للسائح أيضا أن يأخذ طريقا أقصر قليلا ولكنه أقل جودة وهو الانطلاق من دمشق نحو بلدة القطيفة على الطريق الدولي، ومن ثم الانعطاف باتجاه القلمون، ومن ثم بلدات جيرود والناصرية، ومن ثم القريتان حيث تبلغ المسافة نحو 120 كلم فقط،
وحمامات «أبو رباح» التي تتميز بوجود كل مستلزمات السائح القاصد لهذا المكان تعطي أبخرة مائية ساخنة تصل حرارتها إلى 60 درجة تندفع بشدة من باطن الأرض، التي يؤكد الباحثون الجيولوجيون أن استثمار هذه المياه سياحيا وصحيا كان موجودا منذ آلاف السنين، فقد بني على هذه الأبخرة منشآت سياحية وصحية منذ أيام الرومان ما زالت آثارها باقية حتى الآن، وواقع الحمامات الحالي قائم على بركان خامد يتضمن حماما يخرج البخار من فوهة داخل الحمام (هناك الماء الذي ينزل بالفالق العميق ليخرج منه بخارا) الذي كان عبارة عن خان يستقبل المسافرين في البادية أيام العثمانيين، كما يذكر أحد أبناء القريتين العارف بتاريخ منطقته، ولكن مع مرور الزمن تهدم الخان وانخفض في الأرض فبني الحمام على أنقاضه وأخذ شكل الحمامات العربية التقليدية على الرغم من مساحته القليلة نسبيا، وأضاف إليه بعض الزوار البورسلان ليظهر بشكل جيد، وعند الدخول للحمام هناك المشلح، ومن ثم يستقبلنا البخار الطبيعي مباشرة، ولا بد للسائح هنا عندما يتعرض للبخار وهو دافئ جدا وساخن أن يضع بعد ذلك الماء البارد على جسمه حتى يتحمل درجة حرارة البخار المرتفعة،
وحمامات «أبو رباح» لم تستثمر حتى الآن بالشكل المطلوب، ولكن يوجد شخص من المنطقة يدعى «أبو هيكل» بنى أربع غرف متلاصقة بعضها ببعض مع مولد كهربائي بجانب الحمام لخدمة الزوار والسياح حيث يمكنهم النوم فيها مع تأمين بعض الخدمات لهم مثل تقديم الشاي والقهوة ويمكن للسائح استخدام الغرفة ليوم واحد مقابل أجر بسيط يتراوح بين 500 - 1000 ليرة سورية (نحو 10 – 20 دولارا أميركي) وهو متباين حسب الازدحام والخدمات التي يطلبها السائح من أبو هيكل الذي ينظم الدور أيضا للدخول للحمامات، كما يوجد لديه خزان ماء يعبئ منه للسائح والزائر ما يلزمه من المياه الباردة بعد التعرض لبخار الحمامات الطبيعية حيث يتعرض لها السائح لمدة نحو ربع ساعة وبحسب تحمله لها وهي تساعد على استرخاء العضل وتغني عن المراهم والكريمات والحبوب المسكنة، ويرى كثير من أبناء المنطقة أنه من الضروري استثمار حمامات «أبو رباح» سياحيا، خاصة أنه توجد بجانبها آبار مياه كبريتية تصل درجة حرارتها لنحو 70 درجة مئوية وتوجد بحوضين وبجانبها استراحة تتبع مشروع تنمية البادية المنفذ بالتعاون مع منظمات دولية مختصة، واستثمار الحمام يمكن أن يتم بالشكل التقليدي من خلال التخييم أو القباب.
في قلب البادية وبجوار الخالدة (تدمر) يوجد نبع «أفقا» الذي جفت مياهه الكبريتية عام 1993 وهناك محاولات من المعنيين والمسؤولين عن آثار تدمر وبالتعاون مع بعثة أثرية فرنسية درست كهف ونبع «أفقا» وأعدت دراسات ورسوما خاصة به، وكذلك مع النادي اللبناني للتنقيب عن الكهوف والمغارات، قدمت دراسة أولية تضمنت تحريات هندسية وطبوغرافية وجيولوجية للكهف والنبع، هذه المحاولات المتواصلة - يقول وليد أسعد - مدير آثار ومتاحف تدمر تصب نحو إعادة الحياة والتأهيل والاستثمار السياحي لنبع «أفقا» الكبريتي التاريخي الذي يعود تاريخه إلى أكثر من ستة آلاف عام وتبلغ درجة حرارته 43 درجة مئوية ثابتة صيفا وشتاء، وقد عرض استثمار النبع في سوق الاستثمار السياحي لعام 2010 المنظم من قبل وزارة السياحة السورية.
ونترك نبع «أفقا» الذي يقدم للسائح والزائر أكثر من متعة؛ فهو إضافة لأهمية مياهه الكبريتية، فإنه يشاهد في كهفه مجموعة من الكتابات الأثرية، كما عثر في مدخله على عدة مذابح من الحجر المنحوت التي يمكن للسائح مشاهدتها في متحف المدينة معروضة هناك، ومنها أن المياه كانت موزعة بأمر من يرحبول إله الشمس بين المواطنين وأن مسؤولا من رجالات المدينة ينفذ هذا الأمر الإلهي ويسمى «القيم».
نترك «أفقا» الرائع لنتجه شرقا في البادية السورية أيضا وعلى مسافة 45 كيلومترا عن تدمر وبزمن نحو الساعة بالسيارة كنا في موقع نبع العباسية الذي يتدفق بالمياه الكبريتية منذ أكثر من 20 عاما من عمق نحو 600 متر وبغزارة عالية تصل حتى 94 لترا في الثانية ويؤكد المختصون الأهمية السياحية والعلاجية لهذا النبع الذي ينتظر المستثمرين لإقامة مشروع منتجع متكامل بجواره يتضمن فندقا ومطعما ومسابح كبيرة الحجم يمكن أن تستثمر صيفا وشتاء حيث واقعه الحالي عبارة عن غرفة صممت على شكل بركة وصلت بخط ماء من النبع.
وقبل أن نترك محافظة حمص وباديتها كان لا بد من التوجه غربا نحو الطريق الذي يربط حمص بالساحل، فعلى مسافة نحو 45 كلم عن حمص غربا توجد قرية شهيرة تسمى الزويتينية وشهرتها جاءت بشكل رئيسي من نبع يجاورها يدعى «الفوار» يؤمه آلاف الناس والسياح سنويا وقد أقيم بجانبه منشآت سياحية تقدم خدماتها لزوار النبع من طعام ومنامة ويتميز النبع الذي يخرج من مغارة بعراقته وقدمه حتى إن المؤرخين ذكروا أن القدماء كانوا ينظرون إليه على أنه ماء مقدس.