عبد الله سمارة الزعبي
12-13-2010, 04:19 AM
http://www.deretna.com/vb/attachment.php?attachmentid=52999&stc=1&d=1292297150
جَالِسٌ فِي غُرفَتِهِ، يَلْتَحِفُ حِراماً قَدِيماً، يَلُفُّ رَأسَه بِشِمَاغٍ أَحْمَرٍ، يَرْتَدِي مِعْطَفاً ثَخِينَاً..
يُحَاوِلُ -بِكُلِّ ذلِكَ- رَفْعَ حرارةِ جِسْمِه، وَلكِنَّ بَرْدَ كَانُونَ يَنْخُرُ في جِسْمَهُ كَما يَنْخُرُ السُّوسُ فِي الشَّجَر..!
قامَ مِنْ مَوْضِعِهِ، انْتَقَلَ إلى الغُرْفَةِ المُجاوِرَةِ؛ عَلَّهُ يَجِدُهَا أَقَلَّ بُرُودَةً مِنْ غُرْفَتِهِ، جَلَسَ فِيهَا قَلِيلَاً، ثُمَّ ما لَبِثَ أن بَدَأَ الصُّرَاخَ على أُمِّه: كُلُّهُم يُوقِدُونَ الآنَ مَدَافِئَهُم..
كُلُّهُم الآنَ يَتَنَعَّمُونَ بَأجْوَاءِ الشِّتَاءِ وَيَهْنَئُونَ لَيْلَهُ الطَّوِيل..
كُلُّهُمْ لا يَكِلُ بَالَاً لِمَا نَحْنُ فِيه..!
إلى مَتَى سَتَبْقَونَ هَكَذَا؟
إلى مَتَى سَنَظَلُّ في هذا الحَضِيض؟
حَسْبِيَ اللهُ وِنِعْمَ الوَكِيل قالتْ أمُّ شَمْسِ الدِّين..
عاوَدَ الصُّرَاخَ مُجَدَّدَاً: أَنَا ما ذَنْبي كي أُعانِي بَرْدَ الشِّتَاء؟
نَظَرَ إلى أُمِّهِ -الْمُلتَحِفَة بِحِرَامَيْنِ باليَيْنِ- ثمَّ قالَ لها: إذا كُنْتِ تُرِيدِينَ هذا البَرْدَ وَتُطِيقِينَه،ُ فَأَنَا لَا أُرِيدُهُ وَلَا أُطِيقُهُ..
إلى متى سَتَبْقَونَ تَتَعَلَّلُونَ بِالْعِوَزِ وَعَدَمِ وُجُودِ مَا يَكْفِي لِشِرَاءِ الوَقُودِ..!
طَعَامكم مَرَقٌ، وَبَيْتُكُم مُتآكِلٌ، وَمَتَاعُكُم بالٍ،
وَصَاحِبُ الدُّكَّانِ مُنْذُ أنْ وُلِدْتُ وَدُيُونُهُ تَزْدَادُ وَلَا تَنْقُص..!
لمَ أَنْجَبْتُمُونَا؟
قَفَزَتْ "شروق" -الأختُ الصُّغرى لشمسِ الدّين- وَقَالَتْ: نَعَمْ لِمَ أَنْجَبْتُمُونَا؟
لِمَ تَوَلَّيْتُمْ أَمْرَنَا؟؟ -قال شمس-
كَرَّرَتْ "شروق" : لِمَ تَوَلَّيْتُمْ أَمْرَنَا؟
ازْدَادَ الحِمْلُ على الأُمِّ، لَمْ تَسْتَطِعْ الإسْتِمْرَارَ بالتَّجَلُّدِ، ذَرَفَتْ عَيْنَاهَا قَلِيلَاً، ثُمَّ تَحَشْرَجَتْ فِي صَدْرِهَا كَلِمَاتٌ قَبْلَ أَنْ تَجْهَشَ بِالْبُكَاءِ..
أَحَسَّ شَمْسُ الدِّينِ بِأَنَّهُ أَثْقَلَ وَالِدَتَهُ وحَمَّلَهَا ما لا ذَنْبَ لَهَا فِيه..
أَخَذَتْ شُرُوقُ تَبْكِي لِبُكَاءِ وَالِدَتِهَا..
انْحَنَى "شَمْسُ" نحو والدته بِبُطْءٍ وَقَالَ لَهَا: أُعْذُرِينِي أُمَّاه؛ لَمْ أَقْصِدْ كَلْمَ فُؤَادَكِ، وَإنَّمَا...قَاطَعَتْهُ وَالِدَتُهُ قَائِلَةً: أَنَا لَا أَبْكِي مِنْ كَلَامِكَ شَمْسَ الدِّين..!
- نَظر بتعجُّب -
تَابَعَتْ: إِنَّمَا أَبْكِي لُؤْمَ الظَّلَمَة..!
الكاتب: عبد الله سمارة الزعبي
جَالِسٌ فِي غُرفَتِهِ، يَلْتَحِفُ حِراماً قَدِيماً، يَلُفُّ رَأسَه بِشِمَاغٍ أَحْمَرٍ، يَرْتَدِي مِعْطَفاً ثَخِينَاً..
يُحَاوِلُ -بِكُلِّ ذلِكَ- رَفْعَ حرارةِ جِسْمِه، وَلكِنَّ بَرْدَ كَانُونَ يَنْخُرُ في جِسْمَهُ كَما يَنْخُرُ السُّوسُ فِي الشَّجَر..!
قامَ مِنْ مَوْضِعِهِ، انْتَقَلَ إلى الغُرْفَةِ المُجاوِرَةِ؛ عَلَّهُ يَجِدُهَا أَقَلَّ بُرُودَةً مِنْ غُرْفَتِهِ، جَلَسَ فِيهَا قَلِيلَاً، ثُمَّ ما لَبِثَ أن بَدَأَ الصُّرَاخَ على أُمِّه: كُلُّهُم يُوقِدُونَ الآنَ مَدَافِئَهُم..
كُلُّهُم الآنَ يَتَنَعَّمُونَ بَأجْوَاءِ الشِّتَاءِ وَيَهْنَئُونَ لَيْلَهُ الطَّوِيل..
كُلُّهُمْ لا يَكِلُ بَالَاً لِمَا نَحْنُ فِيه..!
إلى مَتَى سَتَبْقَونَ هَكَذَا؟
إلى مَتَى سَنَظَلُّ في هذا الحَضِيض؟
حَسْبِيَ اللهُ وِنِعْمَ الوَكِيل قالتْ أمُّ شَمْسِ الدِّين..
عاوَدَ الصُّرَاخَ مُجَدَّدَاً: أَنَا ما ذَنْبي كي أُعانِي بَرْدَ الشِّتَاء؟
نَظَرَ إلى أُمِّهِ -الْمُلتَحِفَة بِحِرَامَيْنِ باليَيْنِ- ثمَّ قالَ لها: إذا كُنْتِ تُرِيدِينَ هذا البَرْدَ وَتُطِيقِينَه،ُ فَأَنَا لَا أُرِيدُهُ وَلَا أُطِيقُهُ..
إلى متى سَتَبْقَونَ تَتَعَلَّلُونَ بِالْعِوَزِ وَعَدَمِ وُجُودِ مَا يَكْفِي لِشِرَاءِ الوَقُودِ..!
طَعَامكم مَرَقٌ، وَبَيْتُكُم مُتآكِلٌ، وَمَتَاعُكُم بالٍ،
وَصَاحِبُ الدُّكَّانِ مُنْذُ أنْ وُلِدْتُ وَدُيُونُهُ تَزْدَادُ وَلَا تَنْقُص..!
لمَ أَنْجَبْتُمُونَا؟
قَفَزَتْ "شروق" -الأختُ الصُّغرى لشمسِ الدّين- وَقَالَتْ: نَعَمْ لِمَ أَنْجَبْتُمُونَا؟
لِمَ تَوَلَّيْتُمْ أَمْرَنَا؟؟ -قال شمس-
كَرَّرَتْ "شروق" : لِمَ تَوَلَّيْتُمْ أَمْرَنَا؟
ازْدَادَ الحِمْلُ على الأُمِّ، لَمْ تَسْتَطِعْ الإسْتِمْرَارَ بالتَّجَلُّدِ، ذَرَفَتْ عَيْنَاهَا قَلِيلَاً، ثُمَّ تَحَشْرَجَتْ فِي صَدْرِهَا كَلِمَاتٌ قَبْلَ أَنْ تَجْهَشَ بِالْبُكَاءِ..
أَحَسَّ شَمْسُ الدِّينِ بِأَنَّهُ أَثْقَلَ وَالِدَتَهُ وحَمَّلَهَا ما لا ذَنْبَ لَهَا فِيه..
أَخَذَتْ شُرُوقُ تَبْكِي لِبُكَاءِ وَالِدَتِهَا..
انْحَنَى "شَمْسُ" نحو والدته بِبُطْءٍ وَقَالَ لَهَا: أُعْذُرِينِي أُمَّاه؛ لَمْ أَقْصِدْ كَلْمَ فُؤَادَكِ، وَإنَّمَا...قَاطَعَتْهُ وَالِدَتُهُ قَائِلَةً: أَنَا لَا أَبْكِي مِنْ كَلَامِكَ شَمْسَ الدِّين..!
- نَظر بتعجُّب -
تَابَعَتْ: إِنَّمَا أَبْكِي لُؤْمَ الظَّلَمَة..!
الكاتب: عبد الله سمارة الزعبي