أبو إيثار
12-20-2010, 08:31 PM
رحيل العلامة نوح القضاة.. حياة حافلة بالعطاء للدين والوطن ونزاهة وتقوى وأثر باق مدى الدهر في كتبه وبين تلاميذه
http://www.factjo.com/newsImages/22638_l.jpg
فقد الاردن فجر امس سماحة الشيخ العلامة نوح علي سلمان القضاة مفتي عام المملكة السابق والذي توفي اثر اصابته بمرض السرطان عن عمر يناهز واحدا وسبعين عاما.
ويعد الفقيد الذي شيع جثمانه الطاهر امس عقب صلاة العصر من مدينة الحسين الطبية الى مقبرة رأس منيف (محافظة عجلون ) بعد الصلاة عليه في مسجد البلدة من اعلام الامة العربية الاسلامية ومن علمائها.
خسارته ليست فاجعة لاسرته فقط بل لجميع من تعاملوا معه واحبوه ولتلاميذه وطلابه و لكل مواطن استمع الى خطبه او استفاد من فتاواه عبر اثير الاذاعة او شاشة التلفزيون او من مراجعي دائرة الافتاء.
عرف الفقيد بفتاواه التي لا تعرف بالله لومة لائم كما عُرف ابو علي بانه مثال في الورع والزهد ونقاوة السريرة وطهارة القلب واليد معا.
عمل في سلك القوات المسلحة برتبة ملازم أول، (مرشد ديني) وبقي في منصبه متدرجاً في الرتب العسكرية، حتى عام 1992، حيث أنهى خدماته برتبة لواء، وفي نفس العام عيّن قاضياً للقضاة في الأردن، ثم استقال بعد عام واحد، فتفرغ للتدريس في حلقات علمية في مسجده وأستاذاً جامعياً في الشريعة الإسلامية في جامعتي اليرموك وجرش.
وقد شكل في الجيش الاردني رافدا فقهيا ففي عهده تميز الجيش الاردني بوجود امام راتب في كل وحدة ليؤم افراد وحدته ويلقي دروسا دينية وكان يرتب لكل امام برامج ودورات اسلامية اضافية في الفقه الشافعي وتفسير القران والحديث والعقيدة.
قصص كثيرة تروى عن نزاهته وتقاه حيث انه -بحسب العاملين معه في دائرة الافتاء الاردنية- لم يكن يستخدم اقلام الحبر الموجودة على مكتبه اثناء عمله في دائرة الافتاء في كتابة اية كتابات خارج نطاق العمل لكون الحبر من الممتلكات العامة كما يشهد العاملون في مكتبه عندما كان المفتي العام للمملكة انه لم يقبل عندما غادر منصبه على اخذ اية دروع او هدايا خاصة كانت تاتي مكتبه حيث تركها كلها لانها جاءته كمفت عام وليس لشخص نوح القضاة فتركها جميعا في مكتبه.
ويذكر من تقيه ومخافته الله في جميع الاعمال والتصرفات انه رفض الشرب من مياه الشرب الموجودة في احدى دار الايتام عند زيارة قام بها باعتبارها مال ايتام وشرب من قارورة جلبها معه من بيته.
ومن تسامحه يذكر ابنه الدكتور محمد موقفا حصل مع حفيده اثناء وجود القضاة على سرير الشفاء في المدينة الطبية حيث وضع الصغير يده على خد جده وكان الجد متألما من المرض والعلاج معا فابعد يد حفيده عنه ليطلب القضاة الجد من ابنه في اليوم الثاني ان يتأسف لحفيده عن عدم اهتمام جده امس.
وقد نعته دائرة الافتاء على موقعها الالكتروني ببالغ الاسى والحزن بقولها «ان العين تدمع , وان القلب يحزن , ولا نقول الا ما يرضى ربنا , وانا بفراقك يا شيخنا لمحزنون».
والفقيد الذي عرف بحصافة الرأي وسعة الافق وعمق الفهم من مواليد 1939 بلدة عين جنا بمحافظة عجلون تتلمذ على يد والده الذي كان فقيها شافعيا اجازه في علومه ومعارفه كبار علماء الشام وفي طليعتهم الشيخ علي الدقر.وقد لقي ابناؤه الاربعة العلوم الشرعية والعربية قبل ان يبعث بهم الى الشام لتلقي العلوم الشرعية على ايدي علمائها.
في طفولته سافر الفقيد إلى دمشق 1954وقضى هناك سبع سنوات في المدرسة الغراء التي أسسها الشيخ علي الدقر حيث أكمل فيها الدراسة الإسلامية من المرحلة الإبتدائية حتى نهاية المرحلة الثانوية.
ومن مشايخه في هذه المرحلة في الفقه الشافعي والعقيدة الإسلامية: الشيخ عبد الكريم الرفاعي والشيخ أحمد البصروي والشيخ عبد الرزاق الحمصي والشيخ نايف العباس والشيخ محمود الرنكوسي والشيخ محمد الشماع وفي نفس الوقت كان يحضر مجالس الشيخ المربي محمد الهاشمي ومنه أخذ الورد اليومي في الطريقة الشاذلية.
بعد إتمام دراسته الثانوية في المدرسة الغراء التحق بكلية الشريعة في جامعة دمشق ومكث فيها أربع سنوات وكان يمضي جل وقته في تلقي الفقه الحنفي على أيدي كبار العلماء منهم: العلامة الشيخ مصطفى الزرقا والدكتور وهبة الزحيلي والشيخ عبد الرحمن الصابوني والشيخ أمين المصري والشيخ عبد الفتاح أبو غدة والشيخ محمد المبارك والشيخ فوزي فيض الله.
تخرج الفقيد عام 1965 ثم رجع إلى الأردن حيث انضم إلى سلك القوات المسلحة وعمل بجانب الشيخ عبد الله العزب الذي خلفه في منصب الإفتاء في عام 1972.
في عام 1977 سافر إلى القاهرة حيث درس أصول الدين وأصول الفقه على يد الشيخ عبد الغني عبد الخالق والفقه المقارن على يد الشيخ حسن الشاذلي واستمع إلى محاضرات في التصوف لرئيس جامعة الأزهر الشيخ عبد الحليم محمود.
في هذه الفترة قدم رسالة في جامعة الأزهر بعنوان «قضاء العبادات والنيابة فيها» بإشراف الشيخ محمد الأنباذي ونال بها شهادة الماجستير في عام 1980.
ثم نال في عام 1986م درجة الدكتوراه من جامعة محمد بن سعود الإسلامية بالرياض وقدم رسالته بعنوان «إبراء الذمة من حقوق العباد».
قام منذ تم تعيينه مفتياً في عام 1972م بإصدار مئات بل آلاف من الفتاوى لأسئلة تتناول كل جوانب الحياة والدين وتم نشرها في المجلة الإسلامية للقوات المسلحة بعنوان: التذكرة بالإضافة إلى محاضرات ومؤلفات ومقالات حول موضوعات متنوعة وفي شتى المجالات.
عندما مرض ذهب ليتعالج خارج البلاد برعاية ملكية يستحقها امثاله فقد أسس في الجيش كلية الأمير الحسن للدراسات الإسلامية حيث يقوم خريجوها بالتوجيه الديني في الجيش وبرتبة عسكرية تبدأ من رتبة ملازم.
في عام 1996عين سفيراً للمملكة الأردنية الهاشمية لدى إيران حتى عام 2001.
كما عمل في الافتاء في عام 2004في دولة الإمارات العربية المتحدة ومستشاراً لوزير العدل والأوقاف والشؤون الإسلامية حتى عام 2007.
الى ان صدر قرار تعيينه المفتي العام للمملكة عام 2007، وبقي في منصبه حتى قدّم استقالته هذا العام.
وقد نقل حب العلم والدين لابنائه حيث يعمل أربعة من أبنائه في مجال خدمة الشريعة الإسلامية و حصل ثلاثة منهم على الدكتوراه والرابع في طور التحضير لها.
ومن ابرز مؤلفاته قضاء العبادات والنيابة فيها ,إبراء الذمة من حقوق العباد ,محاضرات في الثقافة الإسلامية ,المختصر المفيد في شرح جوهرة التوحيد ,شرح المنهاج في الفقه الشافعي ,كيف تخاطب الناس ,لم تغب شمسنا بعد ,صفات المجاهدين ,مولد الهادي صلى الله عليه وسلم.
ورغم ان الفقيد ترجل عن فرسه الا ان مقالاته وكتبه وخطبه ودراساته ما زالت منارة لكل من يريد ان يهتدي بعلمه ويسير على دربه.
رحم الله الشيخ القضاة واسكنه فسيح جناته.
المصدر (http://www.factjo.com/fullNews.aspx?id=22638)
http://www.factjo.com/newsImages/22638_l.jpg
فقد الاردن فجر امس سماحة الشيخ العلامة نوح علي سلمان القضاة مفتي عام المملكة السابق والذي توفي اثر اصابته بمرض السرطان عن عمر يناهز واحدا وسبعين عاما.
ويعد الفقيد الذي شيع جثمانه الطاهر امس عقب صلاة العصر من مدينة الحسين الطبية الى مقبرة رأس منيف (محافظة عجلون ) بعد الصلاة عليه في مسجد البلدة من اعلام الامة العربية الاسلامية ومن علمائها.
خسارته ليست فاجعة لاسرته فقط بل لجميع من تعاملوا معه واحبوه ولتلاميذه وطلابه و لكل مواطن استمع الى خطبه او استفاد من فتاواه عبر اثير الاذاعة او شاشة التلفزيون او من مراجعي دائرة الافتاء.
عرف الفقيد بفتاواه التي لا تعرف بالله لومة لائم كما عُرف ابو علي بانه مثال في الورع والزهد ونقاوة السريرة وطهارة القلب واليد معا.
عمل في سلك القوات المسلحة برتبة ملازم أول، (مرشد ديني) وبقي في منصبه متدرجاً في الرتب العسكرية، حتى عام 1992، حيث أنهى خدماته برتبة لواء، وفي نفس العام عيّن قاضياً للقضاة في الأردن، ثم استقال بعد عام واحد، فتفرغ للتدريس في حلقات علمية في مسجده وأستاذاً جامعياً في الشريعة الإسلامية في جامعتي اليرموك وجرش.
وقد شكل في الجيش الاردني رافدا فقهيا ففي عهده تميز الجيش الاردني بوجود امام راتب في كل وحدة ليؤم افراد وحدته ويلقي دروسا دينية وكان يرتب لكل امام برامج ودورات اسلامية اضافية في الفقه الشافعي وتفسير القران والحديث والعقيدة.
قصص كثيرة تروى عن نزاهته وتقاه حيث انه -بحسب العاملين معه في دائرة الافتاء الاردنية- لم يكن يستخدم اقلام الحبر الموجودة على مكتبه اثناء عمله في دائرة الافتاء في كتابة اية كتابات خارج نطاق العمل لكون الحبر من الممتلكات العامة كما يشهد العاملون في مكتبه عندما كان المفتي العام للمملكة انه لم يقبل عندما غادر منصبه على اخذ اية دروع او هدايا خاصة كانت تاتي مكتبه حيث تركها كلها لانها جاءته كمفت عام وليس لشخص نوح القضاة فتركها جميعا في مكتبه.
ويذكر من تقيه ومخافته الله في جميع الاعمال والتصرفات انه رفض الشرب من مياه الشرب الموجودة في احدى دار الايتام عند زيارة قام بها باعتبارها مال ايتام وشرب من قارورة جلبها معه من بيته.
ومن تسامحه يذكر ابنه الدكتور محمد موقفا حصل مع حفيده اثناء وجود القضاة على سرير الشفاء في المدينة الطبية حيث وضع الصغير يده على خد جده وكان الجد متألما من المرض والعلاج معا فابعد يد حفيده عنه ليطلب القضاة الجد من ابنه في اليوم الثاني ان يتأسف لحفيده عن عدم اهتمام جده امس.
وقد نعته دائرة الافتاء على موقعها الالكتروني ببالغ الاسى والحزن بقولها «ان العين تدمع , وان القلب يحزن , ولا نقول الا ما يرضى ربنا , وانا بفراقك يا شيخنا لمحزنون».
والفقيد الذي عرف بحصافة الرأي وسعة الافق وعمق الفهم من مواليد 1939 بلدة عين جنا بمحافظة عجلون تتلمذ على يد والده الذي كان فقيها شافعيا اجازه في علومه ومعارفه كبار علماء الشام وفي طليعتهم الشيخ علي الدقر.وقد لقي ابناؤه الاربعة العلوم الشرعية والعربية قبل ان يبعث بهم الى الشام لتلقي العلوم الشرعية على ايدي علمائها.
في طفولته سافر الفقيد إلى دمشق 1954وقضى هناك سبع سنوات في المدرسة الغراء التي أسسها الشيخ علي الدقر حيث أكمل فيها الدراسة الإسلامية من المرحلة الإبتدائية حتى نهاية المرحلة الثانوية.
ومن مشايخه في هذه المرحلة في الفقه الشافعي والعقيدة الإسلامية: الشيخ عبد الكريم الرفاعي والشيخ أحمد البصروي والشيخ عبد الرزاق الحمصي والشيخ نايف العباس والشيخ محمود الرنكوسي والشيخ محمد الشماع وفي نفس الوقت كان يحضر مجالس الشيخ المربي محمد الهاشمي ومنه أخذ الورد اليومي في الطريقة الشاذلية.
بعد إتمام دراسته الثانوية في المدرسة الغراء التحق بكلية الشريعة في جامعة دمشق ومكث فيها أربع سنوات وكان يمضي جل وقته في تلقي الفقه الحنفي على أيدي كبار العلماء منهم: العلامة الشيخ مصطفى الزرقا والدكتور وهبة الزحيلي والشيخ عبد الرحمن الصابوني والشيخ أمين المصري والشيخ عبد الفتاح أبو غدة والشيخ محمد المبارك والشيخ فوزي فيض الله.
تخرج الفقيد عام 1965 ثم رجع إلى الأردن حيث انضم إلى سلك القوات المسلحة وعمل بجانب الشيخ عبد الله العزب الذي خلفه في منصب الإفتاء في عام 1972.
في عام 1977 سافر إلى القاهرة حيث درس أصول الدين وأصول الفقه على يد الشيخ عبد الغني عبد الخالق والفقه المقارن على يد الشيخ حسن الشاذلي واستمع إلى محاضرات في التصوف لرئيس جامعة الأزهر الشيخ عبد الحليم محمود.
في هذه الفترة قدم رسالة في جامعة الأزهر بعنوان «قضاء العبادات والنيابة فيها» بإشراف الشيخ محمد الأنباذي ونال بها شهادة الماجستير في عام 1980.
ثم نال في عام 1986م درجة الدكتوراه من جامعة محمد بن سعود الإسلامية بالرياض وقدم رسالته بعنوان «إبراء الذمة من حقوق العباد».
قام منذ تم تعيينه مفتياً في عام 1972م بإصدار مئات بل آلاف من الفتاوى لأسئلة تتناول كل جوانب الحياة والدين وتم نشرها في المجلة الإسلامية للقوات المسلحة بعنوان: التذكرة بالإضافة إلى محاضرات ومؤلفات ومقالات حول موضوعات متنوعة وفي شتى المجالات.
عندما مرض ذهب ليتعالج خارج البلاد برعاية ملكية يستحقها امثاله فقد أسس في الجيش كلية الأمير الحسن للدراسات الإسلامية حيث يقوم خريجوها بالتوجيه الديني في الجيش وبرتبة عسكرية تبدأ من رتبة ملازم.
في عام 1996عين سفيراً للمملكة الأردنية الهاشمية لدى إيران حتى عام 2001.
كما عمل في الافتاء في عام 2004في دولة الإمارات العربية المتحدة ومستشاراً لوزير العدل والأوقاف والشؤون الإسلامية حتى عام 2007.
الى ان صدر قرار تعيينه المفتي العام للمملكة عام 2007، وبقي في منصبه حتى قدّم استقالته هذا العام.
وقد نقل حب العلم والدين لابنائه حيث يعمل أربعة من أبنائه في مجال خدمة الشريعة الإسلامية و حصل ثلاثة منهم على الدكتوراه والرابع في طور التحضير لها.
ومن ابرز مؤلفاته قضاء العبادات والنيابة فيها ,إبراء الذمة من حقوق العباد ,محاضرات في الثقافة الإسلامية ,المختصر المفيد في شرح جوهرة التوحيد ,شرح المنهاج في الفقه الشافعي ,كيف تخاطب الناس ,لم تغب شمسنا بعد ,صفات المجاهدين ,مولد الهادي صلى الله عليه وسلم.
ورغم ان الفقيد ترجل عن فرسه الا ان مقالاته وكتبه وخطبه ودراساته ما زالت منارة لكل من يريد ان يهتدي بعلمه ويسير على دربه.
رحم الله الشيخ القضاة واسكنه فسيح جناته.
المصدر (http://www.factjo.com/fullNews.aspx?id=22638)