المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ثـورة مـصـر الـخـيـرة


جميل محمد الكنعاني
02-15-2011, 10:01 PM
( بــِسـْــمِ الـــلـــَّهِ الـــرَّحــْـمَـــنِ الـــرَّحــِـيـــمْ )


" ثـــَــوْرَة ُ مـِــصْـــــرَ الــخـَــيــِّـرَةْ "


وأخيرا فقد خرج المارد العظيم من قمقمه بعد أن طال أمد انتظاره ونفذ صبره فحطم حاجز الخوف والقهر والخنوع وانتفض لينهي عصر الظلام والعبودية والرق إلى غير رجعة حيث خرج الشعب المصري الصابر عن صمته وهدوئه المعهود لينجز أحلامه وطموحاته ويبني مستقبله الواعد بيديه ويسترد مكانة مصر وهيبتها وثقلها المؤثر بين دول العالم إقليميا ودوليا , وشاءت إرادة الله عز وجل أن ينجح في صنع ثورة خيرة غير مسبوقة ويطيح بكل أركان ورموز النظام الديكتاتوري الفاسد والغاشم والمترهل والمهترئ والعاجز وينهي كل أشكال التعسف والانحراف والبلطجة والزعرنة والهيمنة والغدر ويقطع دابر أولئك الذين سرقوا أقوات الفقراء وسلبوا لقمة عيشهم وأمعنوا بنهب ثروات وخيرات البلد لحسابهم ولأسرهم ليعيشوا كالطحالب والطفيليات العفنة في بروج عاجية بعيدا عن أعين الناس في المنتجعات السياحية الماجنة والملاهي القذرة وأوكار الدعارة والنخاسة والخيانة والعمالة لإسرائيل ودول الغرب المتسلطة والمتجبرة على مدى ثلاثين عاما ونيف .
وقد جاءت أبيات هذه الملحمة تضامنا مع شعبي مصر وتونس العربيين العظيمين وتأريخا لما حدث وما سيحدث قريبا من زلازل وبراكين بدأت تثور وتموج وتمور لتعصف بحكومات وكيانات المنطقة بأسرها وتغير معالمها ومكوناتها ورسم خارطتها لإعادة ترتيبها من جديد .


1
شَعْبُ الكِنانَةِ ثَاَرَ كَالبُرْكَاَنِ




لِيَزِيحَ كُلَّ عِصَابَةِ الشَّيْطَانِ


2
عَهْدُ الظَّلاَمِ بأَرْضِ مِصْرَ قَدْ انْتَهَىَ




مُذْ بَادَرَ الأَحْرَارُ بالعِصْيَانِ


3
هِيَ ثَوْرَةٌ تَهْوِيِ بأَسْوَإِ حَاَكِمٍ



وَيَقُوُدُهَاَ جيلٌ مِنَ الشُّبَّانِ


4
مِنْ تُوُنِسَ الخَضْرَاءِ هَبَّ أُوَارُهَا



وَغَدَاً تَثُوُرُ بمُعْظَمِ البُلْدَانِ


5
فَهُنَاَكَ فِيِ اليَمَنِ السَّعِيدِ بَشَائِرٌ



وَبَدَتْ رُؤَىَ الإِصْلاَحِ فِيَ عَمَّاَنِ


6
وَدِمَشْقُ أَوْ بَيْرُوتُ يَعْصِفُ رِيحُهَا



غَرْبَاً لبَنْغَاَزِيِ وَفِيِ تَطْوَانِ


7
وَتَمُوُرُ فيِ رَحِمِ الجَزَائِرِ غَضْبَةٌ



تَذرْوُ حَرَارَتُهَاَ إِلىَ الغَلَيَاَنِ


8
وَالدَّوْلَةُ البَتْرَاءُ حَاَنَ أُفوُلُهَاَ



مِنْ رَأْسَ قِمَّتِهَاَ إِلىَ الفَرَّانِ


9
فَأَبوُ الشِّبَاكِ المَسْخُ تَحْتَ لِوَائِهَاَ



وَتُجِيزُ قُبْحَ الفِعْلِ مِنْ دَحْلاَنِ


10
وَيَقُوُدُ مَهْزَلَةَ التَّفَاَوُضِ خَائِبٌ



يَهْذِيِ الغَدَاةَ بمَنْطِقِ الإِذْعَاَنِ


11
مِنْ قُوَّةِ الأِعْصَارِ تَفْقِدُ رُشْدَهَا



وَتَغوُصُ فيِ بَحْرٍ مِنَ النِّسْياَنِ


12
مَرَّتْ بشَعْبِ النِّيلِ أَحْلَكُ حِقْبَةٍ



عَاَنَىَ مِنَ التَّهْمِيشِ وَالحِرْمَاَنِ


13
حَيْثُ اسْتَبَدَّ الحُكْمُ فيِ طُغْيَانِهِ



بَلْ شَلَّ نَظْرَتَهُ عَمَىَ الأَلْوَانِ


14
فَالنَّاَسُ خَلْقُ اللَّهِ رَاحَ يَسُوُمُهُمْ



سُوُءَ العَذابِ كَعَاَلَمِ الحَيَوَانِ


15
فيِ جُمْعَةِ الغَضَبِ العَنِيفِ تَوَاتَرَتْ



تِلْكَ الحُشوُدُ تَمُوُجُ كاَلطُّوفَاَنِ


16
هَذاَ الهِيَاَجُ تَشُبُّ جَمْرَةُ نَاَرِهِ



وَالرُّعْبُ قَضَّ مَضَاجِعَ الأَوْثَاَنِ


17
مَنْ تَفْتَدِيَ مِصْرَ العُرُوبَةَ رُوحُهُ



تَاللَّهِ تِلْكَ حَلاَوَةُ الإِيمَاَنِ


18
وَدِمَاَءُ أُسْدِ النِّيلِ سَاَلَ نَجيعُهَاَ



وَأَرَىَ الأُلُوُفَ تُزَفُّ فيِ الأَكْفَاَنِ


19
يَاَ مِصْرُ يَحْرُسُكِ الإِلَهُ بحِفْظِهِ



وَالرَّحْمَةُ الكُبْرَىَ مِنَ الرَّحْمَنِ


20
وَنِهَايَةُ الفِرْعَوْنِ يَسْحَلُهُ الرَّدَىَ



بئْسَ المَصِيرُ لِخَاَنِعٍ وَجَبَاَنِ


21
دُوَلُ الجوَارِ تَنُوُءُ مِنْ صَفَقَاتِهِ



وَالبَيْعُ كَاَنَ بأَبْخَسِ الأَثْمَاَنِ


22
وَحِصَارُ غَزَّةَ وَالجِدَارُ نَتَاجَهُ



وَبَدَا لَهَاَ مِنْ أَنْذَلِ الجِيرَانِ


23
فَالجُوُعُ وَالتَّنْكِيلُ أَنْشَبَ ظُفْرَهُ



وَالرَّيْعُ سِيقَ لِشِلَّةِ الحِيتَاَنِ


24
أَهْدَىَ لإِسْرَائِيلَ غَاَزَ بلاَدِهِ



وَرَعَىَ رُؤَىَ التَّقْسِيمِ فيِ السُّودَانِ



25
ظَلَّ اليَهُوُدُ لِشَرْعِ أَحْمَدَ يُضْمِروُا



طُوُلَ الزَّمَاَنِ عَدَاوَةَ الأَدْيَاَنِ


26
مَنْ بَاَتَ جَعْجَعُ وَالجُمَيِِّلُ رَهْطَهُ



حَتْمَاً يَبُوُءُ بأَفْدَحِ الخُسْرَانِ


27
جَلَبَ الدَّمَارَ إِلىَ ثَرَاهُ تَآمُراً



مِثْلَ اليَهُوُدِ يَعِيثُ فيِ لُبْنَاَنِ


28
غَزْوُ العِرَاقِ أُجِيزَ مِنْ تَدْبيرِهِ



وَيَحِيكُ شَرَّ الإِفْكِ فيِ الأَفْغَاَنِ


29
لا َبَأْسَ يَاَ هَذاَ حَصَدْتَ نِهَايَةً



ظُلْمُ الشُّعوُبِ يُطِيحُ بالسُّلْطَانِ


30
وَعِقَاَبُ رَبِّكَ فيِ الجَحِيمِ سَلاَسِلٌ



وَتُجَرُّ نَحْوَ غَيَاهِبِ النِّيرَانِ


31
وَخِدَاعُ شَعْبكَ بالبَدِيلِ خِيَانَةٌ


فَارْحَلْ لأَنَّكَ عَاَجِزٌ وَأَنَاَنِيِ


32
فَالنِّتُّ وَالجَوَّالُ قَدْ فُصِلاَ مَعَاً



وَالبَثُّ عَبْرَ وَسَاَئِلِ الإْعلاَنِ


33
وَالأَمْنُ قَدْ تَرَكَ الحِرَاسَةَ جَانِبَاً



وَالجَيْشُ يَحْمِيِ حُرْمَةَ الأَوْطَاَنِ


34
وَالنَّهْبُ بَاَتَ مِنَ اللُّصوُصِ مُمَنْهَجَاً



بَينْ البُيُوُتِ كَأَجْشَعِ القُطْعَاَنِ


35
فَتَحَرَّكَتْ أُطُرُ اللِّجَاَنِ بحِنْكَةٍ



تَحْمِيِ الدِّيَارَ سَوَاعِدُ الشُّجْعَانِ


36
لَمْ يَبْقَ طِفْلٌ وَالشَُيوُخُ يُؤُازِروُا



جُهْدَ الشَّبَابِ وَغَضْبَةَ النِّسْوَانِ


37
وَالزَّحْفُ بالمِلْيوُنِ يَصْعُبُ حَصْرُهُ



عَبْرَ البلاَدِ يَغُذُّ لِلْمَيْدَانِ


38
تِلْكَ الجَمَاَهِيرُ العَظِيمَةُ أَيْقَنَتْ



أَنَّ الرَّئِيسَ يَبُوُءُ بالخِذْلاَنِ


39
وَنَفِيرُ أَطْيَاَفِ السِّيَاسَةِ قَاَئِمٌ



حَيْثُ اليَسَارُ بصُحْبَةِ الإِخْوَانِ


40
وَبَدَا مُنَاَوَرَةَ اللُّجوُءِ لِخِدْعَةْ



مَجْبوُلَةٍ بالغِشِّ وَالإِمْعَاَنِ


41
فَالحِزْبُ وَالنُّوَّابُ أَكْبَرُ كِذْبَةٍ



يَرْشِيِ بهَاَ نَفَرَاً مِنَ الأَعْيَاَنِ


42
وَسِيَاسَةُ التَّوْرِيثِ ضَاَعَ بَرِيقُهَاَ



مِنْ شِدَّةِ التَّزْوِيرِ وَالبُطْلاَنِ


43
إِعْلاَمُهُ الرَّسْمِيُّ يَنْفُثُ زَيْفُهُ



سُمَّ الزُّعَاَفِ يَفِيضُ بالغَثيَاَنِ


44
وَبنَىَ بشَرْمِ الشَّيْخِ أَخْبَثَ مَعْقِلٍ



كَيْ يَسْتِغَلَّ تِجَاَرَةَ السِّيقَانِ


45
أَضْحَىَ البغَاَءُ عَلَىَ الشَّوَاطِئِ سِلْعَةً



جَهْرَاً تُدَارُ بسَائِرِ الشُّطْآنِ


46
سُوقُ الخِياَنَةِ وَالنَّخَاَسَةِ وَالرِّبَاَ



فَاحَتْ فَضَائِحُهَا إِلىَ أُسْوَانِ


47
مُذْ شَيَّدوُا أَعْتَىَ السُّجوُنِ لِشَعْبهِمْ



كَيْ يُسْهِموُا فيِ أَزْمَةِ الإِسْكَانِ


48
بَعْدَ المَنَاصِبِ وَالمَزَايَاَ وَالغِنَىَ



بَاتوُا هُنَاَكَ بعِصْمَةِ السَّجَّانِ


49
لاَ تَتْرُكُوُا حُسْنِيِ يَفِرُّ مُغَاَدِرَاً



أَرْضَ المَطَاَرِ عَلَىَ خُطَىَ سُوُزَانِ


50
بَلْ حَاَكِموُا نَجْلَيْهِ وَالزُّمَرَ الَّتِيِ



عَبْرَ الجُحُوُرِ تَلوُذُ كَالفِئْرَانِ


51
فَتْحِيِ وَصَفْوَتُ وَالبَغِيضُ تَفَرَّقوُا



جُنْحَ الظَّلاَمِ كَجَوْقَةِ الغِرْبَاَنِ


52
وَأَبوُ الغَوَائِطِ بُوُمَةُ العَهْدِ الَّذِيِ



يَرْغِيِ مِنَ الإِسْفَافِ وَالبُهْتَاَنِ


53
وَالذُّلُّ مُحْتَكِرُ الحَدِيدِ شَرِيكُهُمْ



مُذْ مَدَّ سَطْوَتَهُ إِلىَ حُلْوَانِ


54
خَلْعُ الرَّئِيسِ يُعَدُّ أَوَّلَ مَطْلَبٍ



وَالمَجْلِسَيْنِ هُوَ الرِّهَاَنُ الثَّاَنِيِ


55
وَغِيَاَبُ أَزْلاَمِ النِّظَاَمِ ضَرُورَةٌ



وَصِيَاغَةُ الدُّسْتوُرِ عَبْرَ بَيَاَنِ


56
فَالبَعْضُ نَحْوَ الغَرْبِ أَفْلَتَ هَارِبَاً



وَالذُّعْرُ عََاَثَ مَخَاِبِئَ الجِرْذاَنِ


57
مَنْ لاَ يَرَىَ غَضَبَ الجُمُوُعِ مُغَفَّلٌ



حَتْمَاً أُصِيبَ بلَوْثَةِ الإِدْمَاَنِ


58
حُسْنِي سَيَلْحَقُ بنْ عَلِيِّ بِوَكْرِهِ



مِنْ بَاَبِ بَذْلِ العَطْفِ وَالإِحْسَانِ


59
وَبذاَ يَعُوُدُ الحَقَّ فيِ مِصْرَ الَّتِيِ



تَرْضَىَ بشَرْعِ اللَّهِ وَالقُرْآنِ


60
هَذِيِ القَوَافِيَ وَالحُرُوفَ نَسَجْتُهَا



رَمْزَ الوَفَاَءِ لَهَاَ مِنَ الكَنْعَاَنِيِ




جــَمـِـيــلُ الــكـَـنـْـعــَانِــيّ

الجمعة 11/ 02 /2011 م


الـمـوافـق 08 ربيع الأول 1432 هـ

live
02-16-2011, 01:03 AM
58
حُسْنِي سَيَلْحَقُ بنْ عَلِيِّ بِوَكْرِهِ
مِنْ بَاَبِ بَذْلِ العَطْفِ وَالإِحْسَانِ
59
وَبذاَ يَعُوُدُ الحَقَّ فيِ مِصْرَ الَّتِيِ
تَرْضَىَ بشَرْعِ اللَّهِ وَالقُرْآنِ
60
هَذِيِ القَوَافِيَ وَالحُرُوفَ نَسَجْتُهَا
رَمْزَ الوَفَاَءِ لَهَاَ مِنَ الكَنْعَاَنِيِ



:cool::cool::cool::cool::cool::cool::cool::cool:
سلمت يمناك

الصريح
02-16-2011, 06:27 AM
ملحمة قوية ورائعة

صح لسانك وبارك الله فيك

جميل محمد الكنعاني
02-16-2011, 08:13 PM
58


حُسْنِي سَيَلْحَقُ بنْ عَلِيِّ بِوَكْرِهِ
مِنْ بَاَبِ بَذْلِ العَطْفِ وَالإِحْسَانِ
59
وَبذاَ يَعُوُدُ الحَقَّ فيِ مِصْرَ الَّتِيِ
تَرْضَىَ بشَرْعِ اللَّهِ وَالقُرْآنِ
60
هَذِيِ القَوَافِيَ وَالحُرُوفَ نَسَجْتُهَا
رَمْزَ الوَفَاَءِ لَهَاَ مِنَ الكَنْعَاَنِيِ



:cool::cool::cool::cool::cool::cool::cool::cool:
سلمت يمناك

شكرا جزيلا على هذا التقييم الذي أعتز به وبارك الله بقلمك ومشاعرك الجياشة وسلم لسانك أيضا وهذا بعض ما عندكم .
تحياتي وأرجو من الله التوفيق للجميع .

القلب يعشق كل جميل
02-17-2011, 04:12 AM
تسلم الايادي
مشكووووووووووور والله يعطيك العافيه

الراشد
02-17-2011, 07:56 PM
ملحمة شعرية رائعة تؤرخ لثورة الشباب التي أطاحت بفرعون

ونظامه الذي تسلط على رقاب أبناء مصر المحروسة

دمت مبدعاً أخي أبا نادر

ابن العربي
02-21-2011, 04:10 AM
كل الشكر والتقدير عزيزي

والى الأمام دائما

تحيتي

جميل محمد الكنعاني
02-22-2011, 03:24 PM
ملحمة قوية ورائعة



صح لسانك وبارك الله فيك


الأخ الفاضل / الصريح بارك الله بك

وأشكرك على هذا الثناء والتقييم وأرجو أن يوفقني الله في تأدية واجبي ورسالتي دائما بما يرضي الله عز وجل ويرضي أذواق القراء قبل أن ارضى عن نفسي بما أكتب وأنا طالب علم وأدب وأتعلم وإن أصبت ووفقت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان والعياذ بالله .
دمت بخير وصحة وعافية , والله ولي التوفيق