المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الجندي المجهول


دانة مكي
12-11-2011, 10:42 PM
وقف صف الجنود يسدون الشارع المؤدي الي القصر ..يحملون السلاح في وضع الاستعداد فوهات البنادق مصوبة الي الامام .. لقد صدرت الاوامر قاطعة وواضحة بإطلاق النار بالذخيرة الحية أضرب لتقتل ....

الجندي الثالث من جهة اليمين .. كانت يداه ترتجفان وهو يحمل السلاح و قلبه يخفق بشدة , كان يشعر بتوتر كبير..
ابتلع ريقه بصعوبة فنزل في حلقه كالسكين .. كان يعلم أنهم ليسوا جنودا عاديين وإنما فرقة إعدام تنتظر تنفيذ حكم الإعدام في شباب اعزل .. سوف يظهرون في بداية هذا الشارع في اي لحظة ...

تذكر الجندي كيف تخلي عنهم قائدهم السابق قبل يومين و أعلن انضمامه للثورة وللمتظاهرين .. لقد تخلي عن مسؤوليته ورفض علي حد قوله ان يتحول الي مجرم يقتل ابناء شعبه..

لكن القائد الجديد وقف ثابتا خلفهم و وجهه خالى من أى تعبير يحمل سلاحه بحزم.. كان يصرخ فيهم ويأمرهم بالثبات ..
استطاع الجندي ان يري من مكانه بعض القناصة في الجهة المقابلة المكان اشبه بمصيدة تضمن دخول المتظاهرين وتضمن أيضا عدم خروجهم ..

الجنود من الامام والقناصة من الخلف ..سوف يتحول المكان الي حمام دماء عما قريب وسوف تخطلط اجساد المتظاهرين وتتفجر دماؤهم انهار ..

وهو يعلم تمام العلم انه في الغد سوف يظهر القائد العام في التلفاز لينكر مسئوليته عن الحادث وسوف يبدي اسفه وينكر علمه بمذبحة دبرها هو شخصيا مع قواده ... وسوف يغالب دموعه حزنا علي شباب أعزل اصدر حكم الاعدام عليهم بنفسه ..

تذكر ذالك الجندي مدينته لقد تواترت الاخبار انها انضمت الي هذه الثورة كبقية مدن البلاد واشترك شبابها في المطالبة باسقاط النظام ومحاكمة الرئيس ..

تذكر الجندي إخوته (( سعد وسعيد )) وتسأل هل سوف يموتون في الشارع هم ايضا برصاص جندي آخر جاءته الأوامر بأطلاق النار علي المتظاهرين .. شعر بألم شديد في معدته بسبب هذا الخاطر تخيل اخوته وقد اختلطت دماؤهم وأدمغتهم بالتراب تدوسها أقدام الجنود ..

نظر الي الخلف يلتمس طريق الهرب.. سوف يعود الي مدينته لينقذ إخوته لن يقتل أبناء الناس ليقتل الاخرون اخوته وكما تدين تدان ..
فصرخ القائد فيه ايها الجندي لا تتحرك لا تخفض سلاحك قف مكانك ..
عندها سمع الأصوات الهاتفة تقترب .. وظهر المتظاهرون في اول الشارع مسلحين بالغضب والأعلام واللافتات يهتفون .. دخلوا الشارع .. دخلوا المصيدة ..

صرخ الجندي بصوت مسموع.. .. لن اقتل احد .. انا منسحب يا سيدي ..

في تلك اللحظة تحرك بقية الجنود الي الأمام و بدؤوا بإطلاق النار باتجاه المتظاهرين
تراجع الجندي وهو يصرخ ويبكي .. فوجد القائد في وجهه.. فصرخ بصوت عالي لن اطلق النار يا سيدي وقبل ان يكمل كلامه شعر بدماءه حارة تتدفق منه فنظر الي ثقب الرصاصة التي اطلقها القائد علي صدره وقال قبل سقوطه لقد قتلتني يا سيدي ...

وفي اليوم التالي ظهرت صورة الجندي الشاب منشورة في الصحيفة الرسمية مكتوب تحتها شهيد الواجب .. قتله المتظاهرون في مواجهة بالامس مع الشرطة في شارع القصر ..

اميرة طيبه
12-11-2011, 11:11 PM
يسلمووووووووووووووووووو يادانه....ومشكوررررررررررررررة

ابن العربي
12-12-2011, 04:58 PM
الله يعطيكي العافية

قصة قيمة وطرح اجمل

كل الشكر والتقدير

تحيتي

ريوف
12-24-2011, 03:50 AM
يسلموووو قصه حلوه